تساوي ربع دينار في الحرز ثم أخرجها وقيمتها أقل ، فإنه لا يقطع ، فكذا هنا ».
قلت : لا إشكال في عدم القطع بالنقصان في الثاني المفروض تتمة النصاب به ، لعدم كونه من السرقة ، إنما الكلام في نقصان المسروق نفسه ، والظاهر عدمه أيضا ، لأن نقصانه وإن كان مضمونا عليه لكنه غير داخل في المسروق نفسه ، فتأمل جيدا ، والله العالم.
( و ) كيف كان فلا خلاف عندنا ولا إشكال في أنه ( لا يملك ) الغاصب ( العين المغصوبة بتغييرها ) بعمل من الأعمال ( وإخراجها عن الاسم والمنفعة سواء كان ذلك بفعل الغاصب أو فعل غيره ، كالحنطة تطحن ، والكتان يغزل وينسج ) للأصل والإجماع بقسميه ، خلافا لأبي حنيفة ، كما قدمنا الكلام فيه سابقا ، ولا شيء للغاصب عن عمله الذي هو غير محترم بسبب عدم الاذن فيه وإن زادت به القيمة ، بل إن كان مما يمكن رده إلى الحالة الأولى وأراد المالك رده وجب على الغاصب ذلك ، ويضمن أرش النقص إن كان.
نعم لو يرضى المالك ببقائه على الحالة لم يكن له رده ، لحرمة التصرف في مال الغير ، بل هو كذلك مع الجهل بحاله أيضا ، كما أنه للمالك إذا لم يمكن رده كطحن الحنطة ، وأرش نقصه إن فرض على الغاصب ، وذلك كله واضح.
( ولو غصب مأكولا ) مثلا ( فأطعمه المالك ) بأن قال له : هذا ملكي وطعامي أو قدمه إليه ضيافة أو نحو ذلك مما يتحقق به الغرور منه ( أو شاة فاستدعاه وذبحها مع جهل المالك ضمن الغاصب ) بلا خلاف ولا إشكال وإن كان المالك المباشر للإتلاف ولتسلم المال ، إلا أنه ليس تسليما تاما يتصرف به المالك تصرف الملاك في أملاكهم
![جواهر الكلام [ ج ٣٧ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F762_javaher-kalam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
