« حتى تؤدي » ظاهر في خلافه.
مضافا إلى أصالة بقائه على ملكه وإلى ما عرفته من الاتفاق عليه ، ولذا لم يذكروا خلافا بل ولا إشكال في ملك نمائه المنفصل له ، ودعوى أنه من الجمع بين العوض والمعوض عنه الممنوع منه شرعا واضحة الفساد ، بل هي مجرد مصادرة.
وبذلك كله ظهر لك أن للمغصوب أحوالا ثلاثة : ( أحدها ) حال وجود العين على وجه يتمكن من ردها إلى مالكها فليس عليه إلا وجوب الرد ، وإطلاق الضمان عليه على معنى دخوله في ضمانه لو حصل سببه ، وهو التلف أو الضياع أو نحوهما مما يشمل الحيلولة.
و ( الثاني ) ذلك أيضا إلا أنه يتعذر أو يتعسر ردها ، فعليه ضمان قيمتها تحقيقا لا تقديرا ، وهو المسمى بضمان الحيلولة ، ومعه يملك المغصوب منه القيمة المضمونة عليه باعتبار كونها كالدين على الغاصب ، فيملكها من هو له وإن بقيت العين مملوكة له أيضا للأصل وغيره مما عرفت.
( الثالث ) حال تلف العين وخروجها عن قابلية الملك بموت ونحوه ، فيتعلق مثلها أو قيمتها في ذمة الغاصب تعلق الديون.
وليس في كلام الفاضل في القواعد الذي ذكرناه منافاة لشيء من ذلك ، بل هو صريح كلامه كغيره من الأصحاب على وجه لم يعرف فيه خلاف بينهم ، وانما إشكاله في حبس الغاصب العين إلى أن يقبض ما دفعه من بدل الحيلولة ، باعتبار كونه كالمعاوضة التي لكل من المتعاوضين حبس العوض على الآخر حتى يحصل التقابض.
والأقوى خلافه ، ضرورة عدم المعاوضة التي مقتضاها ذلك في المقام وإن كانت هي معاوضة معنوية ، فليست هي إلا نحو من كانت عنده عين لمن له عنده كذلك ، فإنه ليس له الحبس كما هو واضح. خصوصا
![جواهر الكلام [ ج ٣٧ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F762_javaher-kalam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
