على أن الرجوع إلى دية الحر مع التجاوز إنما هو من حيث الجناية التي لا تنافي وجود سبب آخر للضمان ، وهو الغصب الذي لا رجوع فيه ، كما لو مات في يده ، فإنه يضمن قيمته وإن تجاوزت بلا خلاف محقق أجده فيه كما ستعرف ، بل لعل غيره من أسباب الضمان كالقبض بالسوم والعارية المضمونة كذلك ، كل ذلك مضافا الى تكليف الغاصب بأشق الأحوال.
هذا ولكن قد يناقش بإطلاق ما دل على الرجوع مع التجاوز ، من غير فرق بين الغاصب وغيره ، ففي الصحيح (١) عن أبي عبد الله عليهالسلام « دية العبد قيمته ، وإن كان نفيسا فأفضل قيمته عشرة آلاف درهم ، ولا يتجاوز دية الحر ».
وفي صحيح ابن رئاب (٢) عنه عليهالسلام أيضا « إذا قتل الحر العبد غرم قيمته وأدب ، قيل : وإن كانت قيمته عشرين ألف درهم؟ قال : لا يتجاوز قيمة العبد دية الأحرار ».
ونحوه خبر أبي الورد (٣).
وفي المرسل في الإيضاح (٤) « إن العبد لا يتجاوز بقيمته دية مولاه ».
وظاهره عدم الفرق بين الغاصب وغيره ، بل ظاهر المرسل منها عدم الفرق بين الموت والقتل ، بل قد يؤيده الصحيح الأول ، إلا أن الإجماع على خلافه ، بل لعل قوله عليهالسلام في الصحيح الأول :
__________________
(١) الوسائل ـ الباب ـ ٦ ـ من أبواب ديات النفس ـ الحديث ٢ من كتاب الديات.
(٢) الوسائل ـ الباب ـ ٦ ـ من أبواب ديات النفس ـ الحديث ٣ من كتاب الديات عن ابن رئاب عن الحلبي.
(٣) الوسائل ـ الباب ـ ٧ ـ من أبواب ديات النفس ـ الحديث ١ من كتاب الديات.
(٤) ج ٤ ص ٥٨٣.
![جواهر الكلام [ ج ٣٧ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F762_javaher-kalam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
