المالك على دفعه فلم يفعل ، فإنه غير مستقل بإثبات اليد ، لمشاركة المالك له في اليد ، بل ربما كان المستقل بها في الثاني هو المالك.
بل ينتقض بما لو اشترك اثنان في غصب مال بحيث يعجز كل واحد عن الاستقلال به منفردا ، فإنه لا استقلال لكل واحد بالمال ، وإنما هو مركب منهما ، مع أن كل واحد منهما محكوم بكونه غاصبا ، ومن ثم تخير المالك في تضمين من شاء منهما. وإلى ذلك نظر من بدل الاستقلال بالاستيلاء.
وبما لو أذن غير المالك لغيره في سكنى داره والساكن جاهل بالحال ، فإنه ليس بغاصب ، لأنه غير متعد ، والآذن وإن كان متعديا بالاذن إلا أنه غير مستقل بإثبات اليد ، مع أنه الغاصب شرعا ، والضمان راجع عليه.
وبما لو استقل بإثبات اليد على حر صغير أو مجنون فتلف بسبب ، كلدغ حية أو وقوع حائط عند الشيخ كما سيأتي.
وبأن منفعة البضع قد تضمن ، كما لو تعمدت الرضاع المحرم ، أو رجع الشاهدان بالطلاق عنه.
وبما لو استولى المالك على ماله المرهون عدوانا ، فإنه يضمنه مع التلف بالمثل أو القيمة ، ويكون رهنا ، وحق المرتهن لا يسمى مالا.
وبما لو استقل باليد على حق الغير في نحو المدرسة والرباط والمسجد والتحجير ، فإنه في جميع ذلك غاصب مع أنه لم يستول على ماله.
وبما لو غصب الوقف العام ، فإنه ليس ملكا للغير أو الخاص على القول بانتقال ملكه إلى الله تعالى ، وإليه نظر من بدل المال بالحق.
وبما سيأتي من الصور التي يضمن فيها المال بالتسبيب من دون أن تستقل يده ، كما لو فتح قفص الطائر أو حل قيد الدابة ونحو ذلك.
وبمن ترتبت يده على يد الغاصب جاهلا ، فقد سموه غاصبا ،
![جواهر الكلام [ ج ٣٧ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F762_javaher-kalam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
