مما يتكفل لاحكامها بعناوينها الثانوية ، حيث يقدم في مثلهما الادلة النافية ، ولا تلاحظ النسبة بينهما أصلا (١) ويتفق في غيرهما ،
______________________________________________________
(١) توضيح الحال يتوقف على امور : الاول : ان الجمع العرفي ـ اصطلاحا ـ يشمل الحكومة والورود والتوفيق العرفي.
الثاني : انه قد تقدّم من المصنف في قاعدة الضرر ان الوجه في تقدّمها على الادلة بعناوينها الاولية ، هو حمل الادلة بعناوينها الاولية على الحكم الاقتضائي ، وقاعدة الضرر على نفي الحكم الفعلي لان لسانها لسان المانع ، وليس الوجه في تقدّمها حكومتها على الادلة الاولية ، لانها ليس المستفاد منها كونها مبيّنة للكميّة ، بل المستفاد منها كونها من قبيل المانع عمّا تقتضيه الادلة الاولية ، سواء كان المستفاد منها رفع الحكم الذي ينشأ منه الضّرر كما يراه الشيخ ، أو كان المستفاد منها رفع الحكم بلسان رفع الموضوع كما يراه المصنف. فهي على كل حال المتحصّل منها هو ان الضرر بحكم المانع ، فلا مناص من حمل العناوين للادلة الاولية في مورد الضرر على الاقتضاء ، فلا يكون تقدّم ادلة الضرر لاجل الحكومة ، لان دليل الضرر بعد ان كان بحكم المانع لا يكون في مقام بيان الكميّة للدليل الآخر. ومثله ساير الادلة التي لسانها لسان نفي الحكم للادلة الاولية ، مثل دليل الحرج ودليل رفع الاكراه ودليل رفع الاضطرار.
فاتضح مما ذكرنا : ان حمل الادلة بعناوينها الاولية على الاقتضاء والادلة النافية بعناوينها الثانوية على نفي الحكم في مرحلة الفعلية مطّرد في كل دليل بعنوان ثانوي كان نافيا للحكم بعنوانه الاولي ، لان لسان الدليل الثانوي النافي مرجعه الى جعل المانع ، وليس الجمع بينهما من نحو الحكومة. ومثل الجمع بين الادلة الثانوية النافية والادلة الاولية بالحمل على الاقتضاء والفعلية هو الجمع بين المتزاحمين ، فيما اذا احرز ان احدهما اقوى مناطا ، فانه لا بد من حمل المزاحم الاقوى على الفعلية
![بداية الوصول [ ج ٩ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4109_bidayat-alwusul-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
