الثالث : في جواز رجوع غير المتصف به إليه في كل مسألة اجتهد فيها ، وهو أيضا محل الاشكال ، من أنه من رجوع الجاهل إلى العالم ، فتعمه أدلة جواز التقليد ، ومن دعوى عدم إطلاق فيها ، وعدم إحراز أن بناء العقلاء أو سيرة المتشرعة على الرجوع إلى مثله أيضا ، وستعرف إن شاء الله تعالى ما هو قضية الادلة (١).
______________________________________________________
الترجيح او التخيير تتوقف على معرفة ما به الترجيح ثم التخيير او التخيير مطلقا. وعلى كل فحجية الخبر بالفعل تتوقف على دفع ما يعارضه ، فلا بد من فرض قدرة المتجزي على دفع ما يعارض الخبر في مقام كونه حجة بالفعل.
والحاصل : ان ادلة حجية الخبر الاولية الدالة على حجية الخبر لمن جاءه النبأ وان كانت مطلقة ، إلّا انها مقيدة بان حجية الخبر بالفعل تتوقف على دفع ما يعارض حجيته ، فلا بد من فرض قدرة المتجزي على دفع ما يعارض حجيته. وقد اشار الى ان بناء العقلاء قائم على ما يشمل المتجزي بقوله : «ضرورة ان بناء العقلاء ... الى آخر الجملة» واشار الى دلالة الادلة اللفظية على ما يشمله ايضا بقوله : «وكذا ما دل على حجية الخبر الواحد» واشار الى ان حجية الخبر الخارج عنها التعارض لا بد للمتجزئ عند وجود المعارض للخبر من القدرة على دفع ما يعارض حجيته بالفعل بقوله : «غايته تقييده بما اذا تمكن ... الى آخر الجملة».
(١) هذا هو الموضع الثالث : وهو جواز تقليد المتجزئ ورجوع غيره اليه. ولا يخفى ان الكلام في جواز تقليد المتجزئ وعدمه انما هو بحسب ما تقتضيه الادلة.
اما تقليد الجاهل له العاجز عن معرفة ما تقتضيه الادلة فسيأتي الكلام فيه في مباحث التقليد وان اللازم على الجاهل العاجز في تقليده ، ابتداء هو الرجوع الى الاعلم فضلا عن المتجزئ ، لان التقليد لا يكون بالتقليد ، وحيث ان المقلد عاجز عن معرفة حكمه في التقليد فعليه ان يعمل بالاحتياط ، وامره في المقام دائر بين التخيير والتعيين. ولما كان الاعلم مما يجوز تقليده قطعا بخلاف غيره حيث يحتمل عدم
![بداية الوصول [ ج ٩ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4109_bidayat-alwusul-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
