فتحقّق الماهيّة في الذهن إنّما يتوقّف على وجودها الخاصّ الذهني وهو لا يتوقّف على شيء آخر ، بل يتحقّق بنفسه تحقّقا يليق بظرفه ، وليس بينهما اتّصاف حقيقة حتّى يتوقّف على ثبوت الموصوف ؛ وإذا نقل الكلام إليه يلزم التسلسل ، كما في الماهيّة ووجودها الخاصّ الخارجي بعينه.
نعم لمّا كان للعقل أن يجرّد العامّ الاعتباري ـ أعني ظهورها الذهني ـ عنها في الذهن ، وبعد التجريد يكون له فيه ثبوت على حدة ؛ فإذا وصفها العقل به وأوقع الاتّصاف بينهما يكون هذا الاتّصاف اتّصافا حقيقيا ، لثبوت الوصف في ظرف الاتّصاف ؛ فلا يرجع إلى مجرّد الانتزاع وثبوت مبدئه ومنشأه ، بخلاف اتّصافها به في الخارج ؛ فإنّه يرجع إلى مجرّد الانتزاع وتحقّق منشأه ؛ إذ لا تحقّق للصفة فيه أصلا ؛ ومثل هذا الاتّصاف ـ أي الحقيقي ـ يتوقّف على ثبوت الموصوف ووجوده في ظرف الاتّصاف ؛ فإيقاع العقل الاتّصاف بينهما فرع أن يلاحظها أوّلا مقارنة لوجود عامّ آخر ومتّصفة به ؛ إذ ما لم يلاحظها بظهورها الذهني لم يتمكّن من أن يصفها بالعامّ الذي جرّده منها ؛ وإذا نقلنا الكلام إلى ظهورها السابق وتجريده عنها و (١) توصيفها به ثانيا وثالثا وهكذا لزم التسلسل في الاتّصافات والتجريدات بالنسبة إلى العامّ الاعتباري ولا يلزم مثل هذا النسبة في الخارج ؛ إذ لا ثبوت للعامّ فيه ولا اتّصاف لها به فيه حقيقة حتّى يتوقّف اتّصافها الخارجي به على ثبوت آخر لها ، بل الموجود في الخارج ليس إلّا منشأ انتزاعه ؛ فهذا التسلسل إنّما هو بحسب تحليل / B ٢١ / العقل واعتباره ؛ ولا ضير في مثله ، لانقطاعه بانقطاع اعتبارها.
والمحصّل : أنّ الواقع في الذهن ليس إلّا موجود خاصّ لا يمكن للعقل تحليله إلى ماهيّة ووجود خاصّ ، وإنّما يمكنه (٢) أن يجرّد عنه وجوده العامّ مرّات غير
__________________
(١). س : + اذا نقلنا الكلام إلى ظهورها السابق وتجريده عنها و.
(٢). س : تمكنه.
