عن البياض واللابياض قياس بلا جامع ؛ إذ قيام البياض ومقابله بالجسم فرع على وجوده ، وقيام الوجود بالماهيّة ليس فرعا على وجودها ؛ إذ لا وجود لها إلّا بالوجود.
والتحقيق في هذا المقام على ما تندفع به الشكوك والأوهام أنّ الماهيّة الموجودة في الذهن المنتزعة من الحقيقة الخارجية كالموجودة في الخارج لها وجود خاصّ ذهني لا ينفكّ عنها بالتحليل ، والمنفكّ عنها هو مفهوم الظهور الذهني المعبّر عنه بالعامّ الانتزاعي ؛ فكما أنّ الخاصّ الخارجي متّحد مع الماهيّة في الخارج ، ولا يتفرّد كلّ منهما بوجود على حدة ، وليس بينهما اتّصاف حقيقة ، بل الاتّصاف بينهما يرجع إلى الاتّحاد ونوع من الارتباط فكذلك الخاصّ الذهني متّحد معها في الذهن ولا يختصّ كلّ منهما بوجود على حدة و/ B ٢٠ / ليس بينهما اتّصاف حقيقة ولا يمكن تجريد أحدهما عن الآخر ؛ وكما ينتزع العقل من الخاصّ الخارجي العامّ الاعتباريّ كذلك ينتزعه من الخاصّ الذهني إلّا أنّ الماهيّة لا يتّصف به في الخارج حقيقة ، لعدم تحقّقه فيه ؛ ويتّصف به في الذهن ، لثبوته فيه. فالتحليل والتجريد والتعرية والاتّصاف وما يرادفها من الألفاظ إنّما يقع بين الماهيّة وبين العامّ لا بينها وبين الخاصّ ؛ وكما أنّها في ظرف الخارج متحقّقة بتحقّق الخاصّ الخارجي فكذلك في ظرف الذهن متحقّقة بتحقّق الخاصّ الذهني.
والسرّ : أنّ الماهيّة من حيث هي لكونها معدومة غير ممكنة التحقّق بنفسها لا يمكن وقوعها في أيّ ظرف فرض إلّا بتبعية وجود يليق بذلك الظرف ويمكن تحقّقه فيه بنفسه ؛ ولا يمكن أن يكون هذا المتحقّق المحقّق للماهيّة هو العامّ الاعتباري وإن أمكن تحقّقه بنفسه في ظرف الذهن ؛ لأنّ ذلك إنّما يكون بعد انتزاعه عن موجود خارجي أو ذهني ؛ فحصوله فرع شيء آخر يكون منشأ لانتزاعه ؛ فلا يمكن أن يتحقّق به غيره ؛ فتعقّل الماهيّة ليس إلّا انقلاب وجودها
