على ما مرّ.
وأمّا الجنس والفصل للنوع المركّب ـ فكما أشير إليه ـ مأخوذان من مادّة وصورة خارجيّتين يختصّ كلّ منهما بوجود ضعيف على حدة غير مستقلّ ، ويحصل من اجتماعهما وجود أكمل هو وجود النوع وإن كان وجوده أيضا غير مستقلّ وتوقّف على المشخّص الذي هو الوجود المتحقّق بنفسه وكان الصورة أو المادّة الشخصية مع وجودها الضعيف موجود شخصي من أفراد نوع المادّة أو الصورة ، كما أنّ الشخص من الماء مع وجوده الأقوى موجود شخصي من أفراد نوع الماء.
وظاهر أنّ الماهيّة في نفسها ـ أي مع قطع النظر عن وجودها الخاصّ المتحقّق ـ سواء جعلت جهة عدمية واقعية له أو وجودا ضعيفا مندمجا فيه لا تحقّق لها أصلا وإنّما هي متّحدة معه في الوجود / B ١٨ / ومنتزعة منه ، وليس لها وجود على حدة متميّز عن الوجود الخاصّ المتحقّق ؛ فلا يصحّ تشبيهها بالجنس والفصل للنوع المركّب ، لاختصاص كلّ منهما بوجود على حدة متميّز عن وجود الآخر وإن كان ضعيفا ، بخلاف النوع البسيط ؛ فإنّ تحقّق جنسه بالفصل الذي هو الوجود الخاصّ ـ على ما قرّرنا ـ وليس له وجود على حدة سوى وجود الفصل.
فإن قيل : إذا كان لكلّ من الجنس والفصل والنوع في النوع المركّب وجود ضعيف على حدة لكان للماهيّة أيضا وجود ضعيف ؛ لأنّها ليست إلّا أحد هذه الامور ، وحينئذ يكون الارتباط بين الماهيّة والوجود كالارتباط بين الجنس والفصل مطلقا من دون فرق بين النوع البسيط والمركّب.
قلنا : اعتبار الوجود الضعيف مع الجنس أو الفصل يجعله موجودا متضمّنا للماهيّة ونحو الوجود ، كسائر الموجودات الخاصّة ؛ والماهيّة التي يدّعى كونها منتزعة من الوجود الخاصّ ومتحقّقة بتحقّقه هي المجرّدة من كلّ وجود ـ قويّا
