وبالجملة : هو الأصل المتحقّق والماهيّة منتزعة منه ومتّحدة معه بضرب من الاتّحاد ؛ وقد عرفت أنّ التحقّق والتحصّل في كلّ متّحدين إنّما هو لأحدهما والآخر يكون اعتباريا وأنّ المتحقّق منهما هو الوجود ؛ ولو وجد متّحدان كلّ منهما غيره لا بدّ أن يكون الوجود ثالثا لهما في الاتّحاد ليكون ما به تحقّقهما ويكون هو المتحقّق من الثلاثة والآخران اعتباريان.
فالوجودات الإمكانية لضعفها وقصورها وتناهيها يشتمل على جهات عدمية واقعية وحيثيات سلبية نفس أمرية (١) هي منشأ حكاية الماهيّات المختلفة وانتزاعها ؛ وعلى هذا لا مجال لثبوت الماهيّة وعروضها للوجود.
ثمّ لاتّحادهما في الوجود يكون الوجود نفس الماهيّة عينا ؛ فلا يتصوّر عروضها له واتّصافه بها ؛ فلا مجال للتفريع في ثبوتها له أيضا.
وإطلاق الاتّصاف على الاتّحاد الذي بينهما من باب التجوّز ؛ إذ الارتباط بينهما اتّحادي وليس كالارتباط بين العارض والمعروض ، والصفة والموصوف ، بل من قبيل اتّصاف الجنس بفصله في النوع البسيط ، كالنقطة عند تحليل العقل إيّاه إليهما من حيث هما جنس وفصل لا من حيث هما مادّة وصورة عقليتان.
والتوضيح : أنّ كلّ نوع بسيط ـ كالنقطة ـ في الخارج شيء واحد بسيط موجود بوجود واحد ، لكن لاشتمالها على جهتين واقعيتين هما جهة ماهيّته وجهة وجوده يحلّلها العقل إلى جنس وفصل مأخوذين منهما ويحمل الفصل على الجنس من حيث الجنسية والفصلية ؛ أي من حيث أخذهما لا بشرط لا من حيث كونهما مادّة وصورة عقليتين ؛ أي من حيث أخذهما بشرط لا ؛ إذ من هذه الحيثية لا حمل ولا اتّصاف.
وبالجملة : النقطة في الخارج ليست إلّا شيء واحد له جهتان لأجلهما يحلّلها
__________________
(١). س : نفس امريّته.
