فعل وقوّة ؛ إذ صدورها عنه إنّما هو بعد تماميته وفعلية ذاته من كلّ جهة ؛ وما يصدر عنه من الصور والموجودات الخارجية إنّما هي امور خارجة عن ذاته تعالى ؛ فليس لتلك الأشياء إمكان من حيث انتسابها إلى مبدئها ؛ والانفعال إنّما يلزم لو انتقل ذاته من معقول إلى معقول ، كما في العلوم النفسانية أو تفاض معقولاته على ذاته من غيره ، كما في علوم المبادي ؛ وأمّا إذا كانت المعقولات لازمة لذاته ـ كما في لوازم الماهيّات البسيطة ـ فلا يلزم من الانفعال شيء.
[التاسع :] أنّ تلك الصور المرتسمة في ذاته تعالى إمّا أن تكون لوازم ذهنية له تعالى أو لوازم خارجية أو لوازم له مع قطع النظر عن الوجودين ؛ والأوّل والثالث باطلان ؛ إذ لا يتصوّر للواجب إلّا نحو واحد من الوجود هو الوجود الخارجي الذي هو عين ذاته ؛ وكذا الثاني ؛ إذ اللوازم الخارجية لا تكون إلّا حقائق خارجية / B ١٣٠ / مع أنّ تلك الصور المرتسمة في ذاته إمّا أعراض ذهنية أو جواهرها جواهر ذهنية وأعراضها أعراض كذلك.
وجوابه : اختيار كون تلك الصور لوازم عقلية وما ذكر من أنّ الواجب تعالى ليس له إلّا نحو واحد من الوجود هو الوجود الخارجي مسلّم ولكنّ المراد به أنّ ذاته من حيث ذاته مع قطع النظر عن الامور الخارجة عن حقيقته فهو بحت الوجود الخارجي وليس أمرا ذهنيا ؛ ولا ينفي (١) ذلك كون الامور الخارجة عن ذاته المتمثّلة فيه امورا عقلية لازمة له ؛ وهو ظاهر.
[العاشر :] أنّ المعلول الأوّل وصورته إن صدر معا عن الواجب تعالى لزم صدور الكثرة من الواحد ؛ وإن كان الصادر منه مجرّد صورته وكان صدور المعلول الأوّل مشروطا بصورته ـ كما تقتضيه اصولهم ـ لزم أن تكون الصورة الأولى علّة لحصول اللازم المباين ـ أعني المعلول الأوّل ـ ولحصول صورة
__________________
(١). س : لا يبقى.
