يتألم قبل انفصالها عنه وبعده فيشتبه (١) الحال عند اتصالها. والمتألم على الحقيقة هو الإنسان دونها.
وإذا ثبت ذلك لم يلحق العذاب الجلود ، بل يلحق الجملة التي يكون بها الإنسان هو ما هو ، وهو الذي يتعلق به الإعادة دون الفضلات ، وإذا كان كذلك سقط تعلّقهم بالآية. وسيأتي في ذلك مزيد إيضاح إن شاء الله تعالى في باب الوعد والوعيد.
ومن ذلك قوله تعالى : (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) [المائدة : ٢٩]. قالوا : فبيّن أنه يؤاخذ بجرم الغير. والجواب : أن المعنى أنه أراد أن تبوء بإثمي يعنى بإثمك في قتلي ، وأضاف الإثم إلى نفسه ليميّز بين الإثمين. وقد ثبت عند أهل اللغة جواز إضافة الفعل إلى المفعول به ، كقولهم : ظلم زيد ، يعنى ظلمك لزيد ، وكقولهم : قتل زيد يعني قتلك لزيد ، فلما كان لهذا القاتل وهو قابيل إثم ؛ لأجله لم يقبل قربانه ، وإثم في قتله لأخيه هابيل ـ ميّز بينهما بأن أضاف أحدهما إلى قابيل وهو إثمه المانع من قبول قربانه ، وأضاف الإثم الأخر إلى نفسه ، أعني نفس هابيل ، ويدلّ على ذلك أنه جعل امتناعه عن قتله سببا ليبوأ بالإثمين ؛ لأنه لمّا امتنع من مقاتلته استحق القاتل وهو قابيل العقوبة على قتله لهابيل ، مع استحقاقه للإثم الأوّل الذي هو سبب ترك قبول قربانه. وهذا واضح بحمد الله (٢).
ومن ذلك قوله تعالى : (لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ) [النحل : ٢٥]. قالوا : فأخبر تعالى أنه يحمّلهم أوزار غيرهم ، وأنّه يعذبهم لأجل فعل سواهم.
__________________
(١) في (ب) : فيشبه.
(٢) ينظر في معناه الكشاف ١ / ٦٢٤.
