[النجم : ٣٨] وإنّما الجلود التي تبدّل هي الجلود التي عصت ، وفي النار أوّلا حرّقت. فهذا هو تفسيره عليهالسلام. وفي ذلك قول آخر وهو أنّ الله تعالى يجدّد لهم جلودا غير جلودهم الأولى ، وهو الذي يقتضيه ظاهر التّلاوة. قال الحسن : ينضجهم في اليوم سبعين ألف مرة (١). وقال معاذ رحمهالله وقد سمع رجلا يقرأ هذه الآية بحضرة عمر تبدّل في ساعة (٢) مائة مرة : فقال عمر : هكذا سمعت من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم (٣).
وذهب أهل هذين القولين جميعا سوى الهادى إلى الحق عليهالسلام فلم يذكره بنفي ولا إثبات إلى أنّ الجلد لا يلحقه العذاب لوجهين : أحدهما أنه ليس في ظاهر الآية أن الله تعالى يعذب الجلد ؛ لأنه لم يذكر أنه يعذّب الجلد. والثاني ـ أن الجلد لا حياة فيه ولا يتألم بانفراده ، بل المتألّم الجملة التي يكون بها الإنسان هو ما هو ، دون الفضلات والسّمن والجلد والشّعر (٤). وإنما قلنا ذلك ؛ لأن الإنسان يلحقه حكم أفعاله في حال سمنه وهزاله ، وقبل نبات شعره وبعد زواله ؛ فالذم والمدح والأمر والنهي وغير ذلك يتعلق بالجملة دون الفضلات ؛ فدلّ ذلك على أن الإنسان هو غير هذه الفضلات ، وهو الجملة التي يكون بها الإنسان هو ما هو ، وهو الذي يعصي ويطيع ، وإليه يتوجه الثواب والعقاب دون الفضلات ، فهو المتألم بما يقع من الألم دون الفضلات ، ولهذا لو قطعت منه قطعة من جلده أو لحمه فأزيلت عنه لم يتألّم إلّا هو دونها ، فدلّ ذلك على أنه لا حياة فيها ، وإلا وجب أن تتألم (٥) عند الانفصال. ومعلوم أنه
__________________
(١) الدرّ المنثور ٢ / ٣١١.
(٢) في هامش الأصل : الساعة ، ظ.
(٣) الدر المنثور ٢ / ٣١١ ، والطبراني في الأوسط ٥ / ٧ برقم ٤٥١٧.
(٤) ينظر الماوردي ١ / ٤٩٧. بمعنى مقارب.
(٥) في (ب) : يتألم.
