وقال الشاعر « بيد الشمال زمامها » ، لما لهما من القوة .
٢ ـ وربما يكون ظاهراً في النعمة : يقال « لفلان عندي أيادي كثيرة » أي فواضل وإِحسان ، « وله عندي يد بيضاء » أي نعمة . قال الشاعر : « فإِنَّ له عندي يَدَيّا وأنْعُماً » . فهل يصح أنْ نحمل اليد في هذين الموضعين على العضو الخاص ، ونتهم من فسّرها بالقوة في الموضع الأول ، والنعمة في الموضع الثاني ، بالتأويل وتحريف الآيات ؟ كلا ، لا .
وبذلك يظهر صحة ما قلناه من أنّ المتبع ليس هو الظهور الافرادي بل الظهور التصديقي . ألا ترى أنَّه سبحانه ينسب الخدعة والمكر والنسيان إلى نفسه سبحانه في آيات كثيرة منها قوله : ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّـهُ وَاللَّـهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ )(١) .
والظهور الإِفرادي والمعنى الحرفي لهذه اللفظة ( المكر ) هو الخدعة ، ومن المعلوم أنَّ الخدعة ، وسيلة العاجز ، تعالى عنه سبحانه . بينما الظهور التصديقي يمنع من حمله على المعنى الإِفرادي ، لأَنَّ الآية وما يضاهيها وردت من باب المشاكلة ، وهو متوفر في كلام العرب وغيرهم . فليس لنا الحمل على المعنى الحرفي بحجة أنَّه يجب حمل كلام الله على ظاهره ، وليس لنا تأْويله وتحريفه . ونحن نقول أَيضاً ، يجب علينا حَمْل كلام الله على ظاهره . لكن ما يدعونه من الظاهر ليس ظاهراً للآية وإِنما هو ظاهر كلمة من الآية ، والمتبع هو ظهورها التصديقي والجمَلي ، وهو القوة في الموضع الأَول والنعمة في الموضع الثاني .
إذا وقفت على ما ذكرنا ، فيجب إمعان النظر في قوله سبحانه : ( لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) فإِنَّ للمفسرين فيه آراء .
أ ـ اليد بمعنى القدرة .
__________________
(١) سورة الأنفال : الآية ٣٠ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

