ب ـ ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ )(٢)
أيْ عرَّفْنا الإِنسان طريقَ الخير وطريقَ الشر . وليس المراد التعرف عليهما عن طريق الأنبياء بل تعريفهما من جانب ذاته سبحانه ، وإن لم يقع في إِطار تعليم الأَنبياء ، وذلك لأَنه سبحانه يقول قبله ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ * . . .* أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) فالكل من معطياته سبحانه عند خلق الإِنسان وإبداعه .
وهذا إنْ دلّ على شيء فإنما يدل على أنَّ النظرية التي اكتشفها علماء معرفة النفس مما ركّز عليها الوحي بشكل واضح ، وحاصلها إِنَّ الدين بصورته الكليَّة أَمر فطري ينمو حسب نمو الإِنسان ورشده ، ويخضع للتربية والتنمية كما يخضع لسائر الميول والغرائز .
* * *
٣ ـ دور الدين في الحياة
لقد بان مما ذكرنا واقع الدين ومفهومه وأنَّه أَمر مكنون في فطرة الإِنسان ، غير أَنَّه يجب علينا أَنْ نعرف دوره في الحياة ، وأَنَّه له التأثير الكبير في حياة الإِنسان العلمية والإِجتماعية ، ولأَجل إِيقاف القارىء على تأْثير الدين في هذه المجالات الحيويَّة نشير إلى بعضها :
أ ـ الدين مبدع للعلوم :
نحن نستعرض في هذا البحث مدى تأثير النظريتين المتضادتين ( الدّين والإِلحاد ) حول نشوء العالم ، في استكشاف الحقائق والتطلع إلى
__________________
(٢) سورة البلد : الآية ١٠ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

