معلوم . ومع ذلك ليست واقعية المعلوميّة نفس واقعية المقدوريّة .
وبهذا تقدر على تجويز أن تكون ذاتُه سبحانه علماً كلُّها ، وقدرةً كلُّها ، ويكون لكل وصف واقعية من دون طروء الكثرة والتركب(١) .
ب ـ إرادته سبحانه ابتهاجُهُ بفعلِهِ
إِنَّ إِرادته سبحانه ابتهاجُ ذاته المقدسة بفعلها ورضاها به . وذلك لأَنه لما كانت ذاته سبحانه صرف الخير وتمامه ، فهو مبتهج بذاته أتَمّ الإِبتهاج وينبعث من الإِبتهاج الذاتي ابتهاج في مرحلة الفعل ، فإِنَّ من أَحبَّ شيئاً أَحب آثاره ولوازمه وهذه المحبة الفعلية هي الإِرادة في مرحلة الفعل ، وهي التي وردت في الأَخبار التي جعلت الإِرادة من صفات فعله . فللإِرادة مرحلتان : إِرادة في مقام الذات ، وإِرادة في مقام الفعل : فابتهاجه الذاتي إِرادة ذاتية ، ورضاه بفعله إِرادة في مقام الفعل .
يلاحظ عليه : إِنَّ هذه النظرية كسابقتها لا ترجع إلى محصّل . فإِنَّ حقيقة الإِرادة غير حقيقة الرضا ، وغير حقيقة الإِبتهاج . وتفسير أَحدهما بالآخر إِنكار لهذا الكمال في ذاته سبحانه . وقد مرّ أنَّ كون الفاعل مريداً ، في مقابل كونه فاعلاً مضطراً موجباً ، أَفضل وأَكمل . فلا يمكن نفي هذا الكمال عن ذاته على الإِطلاق ، بل يجب توصيفها بها على التطوير الخاص الذي مرّ مثله في تفسير الحياة ، وسيوافيك بيانه في هذا الباب .
ج ـ إِرادته سبحانه إِعمال القدرة والسلطنة
إِنَّ جماعة من المتكلمين لما وقفوا على أَنَّه لا يمكن توصيفه سبحانه بالإِرادة وجعلها من صفات ذاته لاستلزامه بعض الإِشكالات التي مرت عليك ، عمدوا إلى جعلها من صفات الفعل كالخالقية والرازقية . قالوا : « إِنَّا
__________________
(١) إنَّ للشيخ المحقق الأصفهاني في تعليقاته على الكفاية كلاماً في المقام ينفعك جداً ، فراجع نهاية الدراية ج ١ ، ص ١١٦ ـ ١١٧ ، ط طهران .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

