٩ ـ الحكمة في البلايا والمصائب والشرور
من المسائل المشهورة في الحكمة الإِلهية مسألة البلايا والشرور ، فإنَّ وجود هذه الحوادث أوجد إشكالات على حكمته بل عِلْمه تعالى ، فهي بظاهرها تدل على انعدام النّظام في الكون من جهة ، وتنافي حكمته بمعنى إتقان أفعاله من جهة ثانية ، وتنافي حكمته ـ على نحو الإِطلاق ـ أعني كون فعله منزهاً عمّا لا ينبغي من جهة ثالثة ، وتنافي حكمته ـ على نحو الخصوص ـ أعني عدله تعالى وقيامه بالقسط من جهة رابعة . وحيث إنها من المسائل الطويلة الذيل ، التي وقع فيها البحث والنقاش سواء في علم الكلام أو الفلسفة والحكمة الإِلهية ، فإنَّا نفردها بالبحث بعد العرض الإِجمالي لهذه النتائج .
١٠ ـ الله عادل لا يجور
من أبرز مصاديق حكمته تعالى ـ الثابتة بفضل القول بالتحسين والتقبيح العقليين ـ عدله ، بمعنى قيامه بالقسط وأنَّه لا يجور ولا يظلم وسنفرده بالبحث مع بيان مكانته في التشريع الإِسلامي . ويترتب عليه بعض النتائج منها :
أ ـ قبح العقاب بلا بيان
إذا كان الله تعالى عادلاً ، فإنه لا يعاقب عباده من دون أن يبين لهم تكاليفهم ، فإنَّ ذلك ظلم يحكم العقل بقبحه ولزوم تنزّه الواجب عنه . من دون فرق بين أن لا يقع البيان أصلاً ، أو يقع ولا يصل إليهم لأسباب وعوامل معينة . وهذا الأصل مما اتفق عليه الأصوليون وبنوا عليه أصالة البراءة في الشبهات غير المقترنة بالعلم الإِجمالي .
نعم ، المسألة تبتنى على التحسين والتقبيح العقليين إذا لم تثبت البراءة من الشرع بواسطة الكتاب والسنة ، والمفروض أنَّ البحث فيها بعده .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

