إلى غير ذلك من خطبه وكلماته .
وقال الإِمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) في جواب بعض المَلاحِدَة : « كَيْفَ احتَجَبَ عَنْكَ من أَراكَ قُدْرَتَهُ في نفسِكَ »(١) .
الثالث ـ معطي الكمال ليس فاقداً له
ومن دلائل قدرته سبحانه أَنَّه خلق الإِنسان كما خلق غيرهَ وأَعطاه قدرةً يقتدر بها على إِيجاد البدائع والغرائب والصنائع الهائلة والأَشياء الظريفة . ومن المعلوم أَنَّ الإِنسانَ بوجوده وقُدرته معلولُ وجودِه سبحانه ، فهل يمكن أَنْ يكون مفيضُ وخالقُ الإِنسان القادر فاقداً لها ؟
سعة قدرته تعالى لكل شيء
إنّ الفِطْرة البشرية تقضي بأَنَّ الكمال المطلق الذي ينجَذِب إليه الإِنسان في بعض الأَحايين قادر على كل شيء ممكن ، ولا يتبادر إلى الأذهان أَبداً ـ لولا تشكيك المُشَكّكين ـ أَنَّ لقدرته حدوداً أَو أَنّه قادر على شيء دون شيء ، ولقد كان المسلمون في الصدر الأَول على هذه العقيدة استِلهاماً من كتاب الله العزيز ، النّاص على عمومية قدرة الله سبحانه .
حتى وصل أَمر الأَبحاث الكلامية إلى شيوخ المعتزلة فجاؤوا بتفاصيل في سعة قُدرته سبحانه نشير إليها على وجه الإِجمال .
١ ـ قال النَّظَّام(٢) : إِنَّه تعالى لا يقدر على القبيح .
__________________
(١) التوحيد للصَّدوق ، ص ٩١ .
(٢) هو ابراهيم بن سَيَّار بن هاني النَّظّام المتوفى عام ٢٣١ هـ . وكان عهده عهد ازدهار الترجمات الأَجنبية للآراء الوافدة إلى بلاد الإِسلام . ومن المظنون أَنَّه تأثر بتلك الآراء والأَفكار .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

