ب ـ اليد بمعنى النعمة .
وأُورد عليهما أَنَّ قدرة الله واحدة فما وجه التثنية في قوله « بِيَدَيَّ » ؟ كما أَنَّ نِعَمَهُ سبحانه لا تُحصى ، فلما ذا ثنَّاها ؟ .
ج ـ اليدان بمعنى القدرة والنعمة ، وبه يرتفع الإِشكال المتقدم .
أقول : لو دلت القرائن على أنَّ الآية ظاهرة فيما ذكر لوجب الأخذ به ، لما عرفت من أنَّ المتبع هو الظهور التصديقي لا الإِفرادي ، ولكن لم تتحقق القرائن عندنا .
د ـ الحمل على المعنى اللُّغوي لكنه كناية عن كونه سبحانه متولياً لخلقه لا غيره ، فإِنَّ أكثر الأَعمال التي يقوم بها ذو اليدين ، فإِنما يباشرها بيديه ، فغلب العمل باليدين على سائر الأَعمال التي تباشر بغيرهما . حتى قيل في عمل القلب « هو مما عملت يداك » . ولو سبَّ إنسان إنساناً آخر وجُزي بعمله ، يقال له : « هذا ما قدَّمت يداك » . حتى قيل لفاقد اليدين : « يداك أوْ كَتا وَفُوك نَفَخ » . ولأَجل ذلك ليس فرق بين قولك : « هذا مما عَمِلْتَه » و « هذا ما عملته يداك » . ومنه قوله سبحانه : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ )(١) .
والكل ظاهر في كونه سبحانه هو المتولي للخلقة ، والمبدع لا غيره .
إذا عرفت ذلك ، يتبين مرمى الآية وهو أنَّه سبحانه بصدد التنديد بالشيطان قائلاً : بأَنك لماذا تركت السجود لآدم مع انّي توليت خلقه وإِيجاده ، وأنا أعلم بحاله ، والمصالح التي دعت إلى أمرك وأمر الملائكة بالسجود له . فهل استكبرت علي ، أم كنت من العالين .
والدليل على أنَّ الخلق باليدين كناية عن توليه سبحانه لخلقه بذاته وشخصه لا
__________________
(١) سورة يس : الآية ٧١ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

