وقد سلك هذا الطريق المحقق الطوسي في إِثبات صفة العلم والقُدرة حيث قال : « والإِحكامُ والتَجَرّدُ واستنادُ كلِّ شيء إليه دليلُ العلم »(١) .
الثالث : الرجوع إلى الكتاب والسنَّة الصحيحة
وهناك أَصل ثالث يعتمد عليه أَتباع الشَّرع ، وهو التعرف على أَسمائه وصفاته وأَفعاله بما ورد في الكتب السماوية وأَقوال الأَنبياء وكلماتهم ، وذلك بعد ما ثبت وجودُه سبحانه وقسمٌ من صفاته ، ووقفنا على أنَّ الأَنبياءَ مبعوثون من جانب الله وصادقون في أَقوالهم وكلماتهم .
وباختصار ، بفضل الوَحْي ـ الذي لا خطأ فيه ولا زَلَل ـ نَقِفُ على ما في المَبْدَأ الأَعلى من نعوت وشؤون . فَمِنْ ذلك قولهُ سبحانه : ( هُوَ اللَّـهُ الَّذِي لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ، الْمَلِكُ ، الْقُدُّوسُ ، السَّلَامُ ، الْمُؤْمِنُ ، الْمُهَيْمِنُ ، الْعَزِيزُ ، الْجَبَّارُ ، الْمُتَكَبِّرُ ، سُبْحَانَ اللَّـهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّـهُ الْخَالِقُ ، الْبَارِئُ ، الْمُصَوِّرُ ، لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ، يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )(٢) . وسيوافيك أنّ اسماءه في القرآن مائة وثمانية وعشرون إِسماً .
الرابع : الكَشْفُ والشُّهود
وهناك ثُلّةٌ قليلةٌ يشاهدون بعيونِ القلوبِ ما لا يُدْرَكُ بالأَبْصار ، فَيَرَوْن جمالَهُ وجلالَه وصفاتَه وأَفعالَه بإِدراكٍ قلبي ، يُدْرَكُ لأَصحابه ولا يوصَفُ لغيرهم .
والفُتوحاتُ الباطنيّة من المكاشفات والمشاهدات الروحيّة والإِلقاءات
__________________
(١) تجريد الإِعتقاد ، ص ١٧٢ ، طبعة مطبعة العرفان ـ صيدا .
(٢) سورة الحشر : الآيتان ٢٣ و ٢٤ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

