|
الحكمة (٢) |
|
الحكيم : المنزَّه عن فعل ما لا ينبغي
إِنَّ المعنى الثاني للحكمة هو التَنَزُّه عن فعل ما لا ينبغي ، وهي بهذا المعنى أَعمّ من العدل الذي نعرفه بعدَم الجور والظلم ، وغيره . فالحكيم ـ بعبارة أخرى ـ هو الذي لا يفعل القبيح .
والتصديق بثبوت هذه الصفة للباري تعالى مبني على القول بالتحسين والتقبيح العقليين . فإِنَّ مفاد تلك المسألة أَنَّ هناك أَفعالاً يدرك العقل كونها حسنة أَو قبيحة ، ويُدرك أَنَّ الغَنيّ بالذات مُنَزّه عن الإِتصاف بالقبيح ، وفعل ما لا ينبغي .
وهذا هو الأَساس للحكم باتصافه تعالى بالحكمة والعدل وأَنه موجود لا يجور ولا يظلم ومن هنا يلزمنا البحث عن تلك المسألة على ضوء العقل والكتاب العزيز .
* * *
التحسين والتقبيح العقليان
ذهبت العدلية إلى أَنَّ هناك أَفعالاً
يدرك العقل من صميم ذاته من دون استعانة من الشرع أَنها حسنة ، يجب القيام بها ، أَو قبيحة يجب التنزه
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

