وغناه عن كل شيء ( الخصوصية الزائدة ) سواه . فالواجب تبارك وتعالى فاعل بذاته لا بحَيْثِيَّة منضمة إليها .
الرابعة ـ إنَّ العِلْم بالجهة المقتضية للشيء ، علم بذاك الشيء .
فيتحصل أنَّ علمه تعالى بذاته ، علم بتلك الخصوصية والجهة . ويترتب عليه لازمه ، أعني علمه بالأشياء قضاءً للملازمة .
وقد أشار إلى هذا البرهان أعاظم المتكلمين والفلاسفة . قال صدر المتألهين : « إنَّ ذاته سبحانه لما كانت علَّة للأشياء ـ بحسب وجودها ـ والعلم بالعلة يستلزم العلم بمعلولها ، فتعقّلها من هذه الجهة لا بُدّ أن يكون على ترتيب صدورها واحداً بعد واحد »(١) .
وإلى ذلك يشير الحكيم السبزواري في منظومته بقوله :
|
وعالِمٌ بِغَيْرِهِ إِذا اسْتَنَد |
إِليه وهو ذاتَه لقد شَهِد |
|
|
بالسَّبَبِ العِلْم بما هَوَ السَّبَب |
عِلْمٌ بِما مُسَبَّبٌ بِهِ وَجَب(٢) |
٢ ـ الإِحكام والإِتقان دليل علمِهِ بالمصنوعات
إنَّ لحاظ كل جهاز بسيط أو معقد ( كقلم أو عقل الكتروني ) يدلنا على أنَّ صانعه عالم بما يسود ذلك الجهاز من القوانين والعلاقات . كما تدل دائرة معارف ضخمة على علم مؤلفيها وجامعيها بما فيها .
وبعبارة أخرى : إنَّ وجود المعلول كما يدل على وجود العلة ، فخصوصياته تدل على خصوصية في علته ، فالعالَم بما أنه مخلوق لله سبحانه
__________________
(١) الأسفار ، ج ٦ ، ص ٢٧٥ . وراجع في ذلك أيضاً التجريد وشروحه .
(٢) شرح المنظومة ، قسم الفلسفة ، ص ١٦٤ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

