واعتبارات . فباعتبار انكشاف الذات للذات يسمى ذلك الانكشاف « عِلْماً » ، وباعتبار كون الذات مكشوفة لدى الذات يطلق عليها « معلومة » ، وباعتبار كونها واقفة على ذاتها تسمى « عالِمة » . ولو اعتبرْتَ كيفية علم الإِنسان بذاته ، لربما يسهل عليك تصديق ذلك .
وإلى ما ذكرنا يعود قول المحققين إنَّ المغايرة قد تكون بالذات وقد تكون بنوع من الاعتبار . وهنا ، ذاته تعالى من حيث إنها عالمة مغايرةٌ لها من حيث إنها معلومة ، وذلك كافٍ في تعلق العِلْم(١) .
علمه سبحانه بالأشياء قبل إيجادها
إنَّ علمَه سبحانه بالأشياء على قسمين : علم قبل الإِيجاد ، وعلم بعده . والأول هو الذي نرتئيه وهو من أهم المسائل الكلاميَّة ، وإليك الدليل عليه :
١ ـ العلم بالسببيَّة علم بالمسبَّب
إِنَّ العِلْم بالسبب ، بما هو سبب ، علم بالمسبَّب . والعلم بالعلَّة ، بما هي علَّة ، علم بوجود المعلول ، والمراد من العلم بالعلَّة ، العلم بالحيثية التي صارت مبدأً لوجود المعلول وحدوثه . ولتوضيح هذه القاعدة نمثل بالأمثلة التالية .
أ ـ إنَّ المنجم العارف بالقوانين الفلكية والمحاسبات الكونية يقف على أنَّ الخسوف أو الكسوف أو ما شاكل ذلك يتحقق في وقت أو وضع خاص . وليس علمه بهذه الطوارىء إلّا من جهة علمه بالعلة من حيث هي علّة لكذا وكذا .
__________________
(١) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، ص ١٧٥ . وشرح القوشجي ، ص ٣١٣ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

