وعلى ذلك يجب ملاحظة كلام المؤولة ، فإن كان تأْويلُهم عَلى غرار ماتقدّم منا ، ( تمييز الظاهر الجُمَلي عن الظاهر الإِفرادي ) ، فهؤلاء ليسوا بمؤوَّلة ، بل هم مقتفون لظاهر الكتاب والسنَّة ، ولا يصحّ تسمية تفسير الكتاب العزيز ـ على ضوء القرائن الموجودة فيه ـ تأويلاً ، وإنما هو اتباع للنصوص والظواهر . وإنْ كان تأويلهم باختراع معان للآيات من دون أن تكون في الآيات قرائن متصلة دالة عليها ، فهم المؤوَّلة حقاً ، وليس التأويل بأقل خطراً من الإِثبات المنتهي إما إلى التجسيم أو إلى التعقيد والإِبهام .
وباختصار ، إنَّ الذي يجب التركيز عليه هو أنَّ الكلية ( لزوم الأخذ بالكتاب والسنَّة ) ، أمرٌ مسلَّم فيجب على الكل اتباع الذّكر الحكيم من دون أي تحوير أو تحريف ، ومن دون أي تصرف وتأْويل . إِنما الكلام في الصغرى ، أي تشخيص الظاهر عن غيره إذْ به ترتفع جميع التوالي الفاسدة .
ولو أنَّ قادة الطوائف الإِسلامية وأصحاب الفكر منهم نبذوا الآراء المسبقة والأَفكار الموروثة ، وركَّزوا البحث على تشخيص الظاهر من غيره ، حسب المقاييس الصحيحة ، لارتفع جدالُ النَّاسِ ونقاشُهم حَوْل الصّفات ، الذي دار عبر مِئَات السنين ، والذي لم يكُن نابعاً إلّا من إيثَار الهَوَى على الحق .
* * *
الخامس ـ الإِجراء بالمفهوم التصديقي
وحقيقة هذه النظرية أَنَّه يجب الإِمعان في مفهوم الآية ومرماها ومفادها التصديقي ( لا التَصَوّري ) ثم توصيفه سبحانه بالمعنى الجُمَلي المفهوم منها من دون إِثبات المعنى الحرفي للصفات ولا تأْويلها .
توضيحه
: إنَّ للمفردات حكماً وظهوراً عند الإِفراد
، وللجمل المركبة من
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

