الصفات الثبوتية الفعلية
قد عرفت عند تقسيم صفاته سبحانه أنّها على نوعين : صفات الذات ، وصفات الفعل ، وقلنا بأن الفرق بين النوعين هو أنَّ الصفات التي يكفي في توصيفه سبحانه بها فرض ذاته فهي صفات الذات ، كالقدرة والحياة والعِلْم .
وأما الصفات التي يتوقف توصيفه سبحانه بها على صدور فعل منه وفرض شيء غير الذات فهي صفات الفعل المنتزعة من فعله سبحانه . وإلى هذا الفرق يرجع ما اشتهر في الكتب الكلامية من أنَّ كل وصف لا يقبل النفي والإِثبات ويكون أحاديّ التعلّق فهو صفة الذات ، وما لا يكون كذلك ويقع في إطار النفي تارة والإِثبات أخرى فهو صفة الفعل . فلا يقال إنه سبحانه يعلم ولا يعلم ، ولكن يقال إنه سبحانه يغفر ولا يغفر . والهدف في هذا المقام هو البحث عن بعض صفات فعله سبحانه كالتكلّم والصّدق ، فهو سبحانه متكلم وصادق . فإنَّ له سبحانه حسب أسمائه وصفاته مجالي في عالم الإِيجاد ، ومظاهر في عالم الخَلْق ، فهو مُحيي ومُميت ، ورازق ومُنعم ، ورحيم وغفور إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته التي ستوافيك في آخر الفصل بإذنه تعالى .
* * *
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

