والترك(١) .
هذا ما نفهمه من توصيفه سبحانه بالقدرة سواءٌ أفُسِّرت بصحة الفعل والترك أم فُسِّرت بـ « إن شاء فَعَل وإِنْ شاء لم يفعل » . فإِنَّا نْأخذ من التعريفين كمال القدرة ونطرح نقائصها . فيصح أنْ يقال إنَّ القدرة في حقّه سبحانه بمعنى صحة الفعل والترك ، بمعنى تجرده عن التقيد بالفعل أو الترك . كما يصح أن يقال بالتعريف الثاني ، لا بمعنى كونه فاعلاً بالمشيئة الزائدة ، بل ما عرفت من تجرده عن أي إلزام بأحد الطرفين .
دلائل قدرته
أُستدل على قدرته سبحانه بوجوه نعرض أَوضحها وأَقواها .
الأول ـ الفطرة
إِنَّ كل إِنسان يجد في قرارة نفسه انجذاباً إلى قدرة سامية عند طروء الشدائد ويعتقد أَنَّ هناك قدرة عليا هي الملجأ الوحيد للنجاة في تلك الأَحايين . وهذا ما يلمسه من دون تلقين وتعليم . ووجود هذه الفطرة حاكٍ عن وجود تلك القدرة المطلقة ، وإِلّا يلزم أَنْ يكون وجودها لغواً . وليس المراد من الفطرة هنا هو تَصَوُّرُ القادرِ وتوهُّمُه عند طروء الشدائد حتى يقال إِنَّ تصور الشيء لا يدل على وجوده كتصور العنقاء الذي لا يعد دليلاً على وجودها ، بل المراد منها الميلُ الباطني ، والإِنجذاب الذاتي الوجداني ، وإِحساسه ذلك الإِنجذاب كسائر أَحاسيسه .
فالإِنسان الغارق في الشدائد الآيس من كل سبب مادي ، يجد في
__________________
(١) وبذلك تعرف أَنَّ توصيفه سبحانه بالقدرة بمعنى تجرُّدِه عن الإِلزام بأَحد الطرفين يلازم ثبوت وصف الإِختيار له سبحانه وسيوافيك الكلام فيه ، بإِذن منه سبحانه .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

