٣ ـ يده سبحانه
قال الإِمام الأشعري : « إنَّ لله سبحانه يدين بلا كيف ، كما قال ( خَلَقْتُ بِيَدَيَّ )(١) » . وهو يريد حمل اليد على معناها الحرفي والظهور الإِفرادي ، ولكن فراراً عن التشبيه يردفه بقوله « بلا كيف » .
لا شك أَنَّ اليد أو اليدين إذا أطلقتا مفردتين ، يتبادر منهما العضو الخاص . ولكن هذا ظهوره الإِفرادي ، ولا يُتَّبع إلّا إذا كان موافقاً لظهوره التصديقيّ . وأمَّا إذا كانا متخالفين فالمتبع هو الثاني ، فربما يكون ظاهراً في غير هذا ، وإليك البيان :
١ ـ ربما يكون ظاهراً في القوة : قال سبحانه : ( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ )(٢) . ولا شك أنَّه ليس المراد منه العضو الخاص ، بل المراد هو القوة ، كما يقال : « لفلان يَدٌ على كذا » ، أو يقال « مالي بكذا يد » قال الشاعر :
|
فَاعْمَد لِما تَعْلُو فَمَالَكَ بالذي |
لا تَسْتَطيعُ مِنَ الأُمورِ يَدانِ |
وبهذا الإِعتبار شبه الدهر والريح فجعل لهما اليد ، ويقال : « يَدُ الدَّهر »
__________________
(١) سورة ص : الآية ٧٥ .
(٢) سورة ص : الآية ١٧ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

