وأهل الحديث وبعدهم الأشاعرة الذين اشتهروا بالتعبد بظواهر النصوص تعبداً حرفياً غير مفوضين معانيها إلى الله سبحانه ولا مؤوّليها ، لا مناص لهم إلا تناس الآيات الماضية أو تأويلها وهم يفرون منه وينسبونه إلى مخالفيهم .
عطف مذهب الحكماء على مذهب الأشاعرة
ومن الخطأ الواضح ، عطف مذهب الحكماء على مذهب الأشاعرة وتصوير أن الطائفتين تقولان بأن أفعال الله سبحانه غير معللة بالأغراض ، وهو خطأ محض كيف وهذا صدر المتألهين يخطِّىء الأشاعرة ويقول : إنَّ من المعطلة قوماً جعلوا فعل الله تعالى خالياً عن الحكمة والمصلحة ، ومع أنك قد علمت أن للطبيعة غايات(١) . وقال أيضاً : إنَّ الحكماء ما نفوا الغاية والغرض عن شيء من أفعاله مطلقاً بل إنما نفوا في فعله المطلق إذا لوحظ الوجود الإمكاني جملة واحدة ، غرضاً زائداً على ذاته تعالى وأما ثواني الأفعال والأفعال المخصوصة والمقيدة فاثبتوا لكل منها غاية مخصوصة كيف وكتبهم مشحونة بالبحث عن غايات الموجودات ومنافعها كما يعلم من مباحث الفلكيات ومباحث الأمزجة والمركبات وعلم التشريح وعلم الأدوية وغيرها(٢) .
وعلى ذلك فنظرية الحكماء تتلخص في أمرين :
١ ـ أن أفعاله غير متصفة بالعبث واللغو وأن هنا مصالح وحكماً تترتب على فعله ، يستفيد بها العباد ، ويقوم بها النظام .
٢ ـ إذا لوحظ الوجود الإمكاني على وجه الإطلاق فليس لفعله غرض خارج عن ذاته ، لأن المفروض ملاحظة الوجود الإمكاني جملة واحدة والغرض الخارج عن الذات لو كان أمراً موجوداً فهو داخل في الوجود الإمكاني وليس شيئاً وراءه .
__________________
(١) الأسفار ، ج ٢ ، ص ٢٨٠ .
(٢) الأسفار ، ج ٧ ، ص ٨٤ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

