يزيد عليه ، وإِنْ أرادوا به معنى وراء ذلك فلسنا نعرفه في نفوسنا إِذا راجعناه .
وأما التجاء الأشعري فيما ذهب إليه إِلى انشاد قول الشاعر :
|
إنَّ الكلام لفي الفؤاد وإنما |
جعل اللسان على الفؤاد دليلاً |
فالأبحاث العقلية أرفع مكانة من أَنْ يستدل عليها بأشعار الشعراء(١) .
وبذلك تقف على أنَّ ما يقوله المحقق الطوسي من أَنَّ « الكلام النفسي غيرُ معقول » ، أمر متين لا غبار عليه .
إلى هنا تم بيان النظريات الثَّلاث : المعتزلة والحكماء والأشاعرة(٢) . وبه تم الكلام في المقام الأول ، وحان أَوان البحث في المقام الثاني وهو حدوث كلامه تعالى أو قدمه .
المقام الثاني ـ في حدوثه وقدمه
لما ظهرت الفلسفة وأثيرت مسائل صفات الله تعالى بين المتكلمين ، كانت أهمّ مسألة طُرحت على بساط البحث مسألة كلام الله تعالى وخَلْق القرآن . وقد تبنى المعتزلة القول بخَلْق القرآن وانبَرُوا يدافعون عنه بشتى الوسائل . ولما كانت الخلافة العباسية في عصر المأمون ومن بعده إلى زمن الواثق بالله ، تؤيد حركة الاعتزال وآراءها ، استفاد المعتزلة من هذا الغطاء ، وقاموا باختبار علماء الأَمصار الإِسلامية في هذه المسألة . وكانت نتيجة هذا الإِمتحان أَنْ أَجاب جميع الفقهاء في ذلك العصر بنظرية الخَلْق ولم يمتنع إلّا نفر قليل على رأسهم الإِمام أحمد بن حنبل .
ويمكن إرجاع مسألة أنَّ كلام الله تعالى غير مخلوق إلى القرن الثاني .
__________________
(١) لاحظ الميزان ، ج ١٤ ، ص ٢٥٠ .
(٢) وأما نظرية الحنابلة فنبحث عنها في المقام الثاني لئلا يلزم التكرار .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

