وإلى أَنَّ الممكن لا يصح أَنْ يكونَ خالقاً لممكنٍ آخر بالأَصالة والإِستقلال ومن دون الإِستناد إِلى خالق واجب ، أَشار سبحانه بقوله : ( أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ )(١) .
فهذه الآيات ونظائِرُها تستدل على المعارف العقلية ببراهين واضحة ولا تتركها بلا دليل . (٢)
سؤال وجواب
السؤال : إنَّ القول بانتهاء الممكنات إلى علة أزلية موجودة بنفسها ، غير مخلوقة ولا متحققة بغيرها ، يستلزم تخصيص القاعدة العقلية ، فإنَّ العقل يحكم بأنَّ الشيء لا يتحقَّق بلا علّة . والواجب في فرض الإِلهيين شيءٌ متحقق بلا علّة ، فلزم نقض تلك القاعدة العقلية .
والجواب علىٰ وجوه :
الأول : إنَّ هذا السؤال مُشْتَرَك بين الإِلۤهي والماديّ ، فكلاهما يعترف بموجود قديم غير متحقق بعلة . فالإِلۤهي يرى ذلك الموجود فوقَ عالَمِ المادةِ والإِمكان ، وأنَّ الممكناتِ تنتهي إليه . والماديُّ يرى ذلك الموجودَ ، المادة الأولى التي تتحول وتتشكل إِلى صور وحالات ، فإنها عنده قديمة متحققة بلا علة . فعلى كلٍّ منهما تجب الإِجابة عن هذا السؤال ولا يختص بالإِلۤهي(٣) .
__________________
(١) سورة الطور : الآية ٣٦ .
(٢) كما أَنَّ فيها دلالة واضحة على أَنَّ التفكّر المنطقيّ مما يتوخَّاه القرآن الكريم ويدعو البشرية إِليه . ولو كانت الفلسفة بمعنى التفكّر الصحيح والبرهنة المبتنية على المدعى ، فقد فتح بابها القرآن الكريم .
(٣) والعجب أَنَّ الفيلسوف الإِنكليزي « برتراند راسل » زعم اختصاصه بالإِلۤهي وأَنَّ مَنْهَجَه يستلزم وجود الشيء بلا علة وقد عرفت خلافه .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

