ذلك ، حتى تحتاج إلى غاية أخرى وهذا بمثابة أن يسأل لماذا يفعل الله الأفعال الحسنة بالذات ، فإن الجواب مستتر في نفس السؤال وهو أنه فعلها لأنّها حسنة بالذات وما هو حسن بالذات ، نفسه الغاية ولا يحتاج إلى غاية أخرى .
ولأجل تقريب الأمر إلى الذهن نمثل بمثال : إذا سألنا الشاب الساعي في التحصيل وقلنا له لماذا تبذل الجهود في طريق تحصيلك ؟ فيجيب : لنيل الشهادة العلمية ، فإذا أعدنا السؤال عليه وقلنا : ما هي الغاية من تحصيلها ؟ يجيبنا : للاشتغال في إحدى المراكز الصناعية أو العلمية ، أو الإِدارية . فإذا أعدنا عليه السؤال وقلنا ما هي الغاية من الاشتغال فيها ؟ يقول : لتأمين وسائل العيش مع الأهل والعيال . فلو سألناه بعدها عن الغاية من طلب الرفاه وتأمين سبل العيش ، لوجدنا السؤال جزافياً لأن ما تقدم من الغايات وأجاب عنها غايات عرضية لهذه الغاية المطلوبة بالذات ، فإذا وصل الكلام إلى الأخيرة يسقط السؤال .
القرآن وأفعاله سبحانه الحكيمة
والعجب من غفلة الأشاعرة عن النصوص الصريحة في هذا المجال .
يقول سبحانه : ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ )(١) .
وقال عز من قائل ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ )(٢) .
وقال سبحانه : ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ )(٣) .
وقال سبحانه : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )(٤) إلى غير ذلك من الآيات التي تنفي العبث عن فعله وتصرح باقترانه بالحكمة والغرض .
__________________
(١) سورة المؤمنون : الآية ١١٥ .
(٢) سورة الدخان : الآية ٣٨ .
(٣) سورة ص : الآية ٢٧ .
(٤) سورة الذاريات : الآية ٥٦ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

