وقدر طاقته ، قال سبحانه : ( لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا )(١) . وقال تعالى : ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ )(٢) .
وقال عزّ من قائل : ( وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا )(٣) . والظلم هو الإِضرار بغير المستحِق ، وأي إِضرار أعظم من هذا ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
هذا ملخص القول في هذا الأصل ، وقد بسط فيه الكلام الأصوليون وغيرهم في كتبهم الخاصة بفنهم .
ومع هذه البراهين المشرقة نرى أَنَّ الأَشاعرة سلكوا غير هذا المسلك وجوّزوا التكليف بما لا يطاق . وبذلك أظهروا العقيدة الإِسلامية ، عقيدة مخالفة للوجدان والعقل السليم والفطرة . ومن المأسوف عليه أنَّ المستشرقين أخذوا عقائد الإِسلام عن المتكلمين الأَشعريين ، فإذا بهم يصفونها بكونها على خلاف العقل والفطرة لأنهم يجوزون التكليف بما لا يطاق .
والمهم هو تحليل ما استدلوا به من الآيات(٤) .
أدلة الأَشاعرة على التكليف بما لا يُطاق
إنَّ الأَشاعرة ـ بدلاً من الرجوع إلى العقل في هذا المجال ـ استدلوا بآيات تخيلوا دلالتها على ما يرتئونه مع انها بمنأى عما يتبنونه في المقام . وإليك تلك الآيات مع بيان استدلالهم وتحليله .
__________________
(١) سورة البقرة : الآية ٢٨٦ .
(٢) سورة فصلت : الآية ٤٦ .
(٣) سورة الكهف : الآية ٤٩ .
(٤) لاحظ اللُّمَع ، ص ٩٩ و ١١٣ و ١١٤ ، للوقوف على ما استدل به الشيخ أبو الحسن الأشعري على ما يتبنّاه في هذا المقام .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

