والإِجابة عن هذا السؤال واضحة بعد الوقوف على أَنَّ أَسماءه سبحانه توقيفية وذلك أَنَّ المشمومات والمذوقات والملموسات حاضرة لديه سبحانه كحضور المسموعات والمبصرات . كيف ، والوجود الإِمكاني بعامة مراتبه قائم به سبحانه ، وهو الحي القيوم أي القائم بنفسه والمقوِّم لغيره . وعلى ذلك لا فرق من حيث المِلاك والمصحّح ، لكن لما كان القول بتوقيفية أسمائه تعالى لسدّ باب الهرج والمرج في تعريفه سبحانه لم يصح إطلاق اللامس والذَّائق والشامّ عليه .
« السميع » و « البصير » في الكتاب والسنَّة
إِنَّه سبحانه وصف نفسه بالسميع والبصير ، فقد جاء الأول ٤١ مرة والثاني ٤٢ مرة في الكتاب العزيز .
ومن الغايات التي يرشد إليها الذكر الحكيم في مقام التوصيف بهما هو إيقاف الإِنسان على أنَّ ربه سميع يسمع ما يتلفظه من كلام ، بصير يرى كل عمل يصدر منه فيحاسبه يوماً حسب ما سمعه ورآه . يقول سبحانه : ( أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )(١) ويقول سبحانه : ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )(٢) ويقول سبحانه : ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُم وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )(٣) ويقول سبحانه : ( وَاللَّـهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ )(٤) .
وقال الإِمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : « والبَصيرُ لا بِتَفْريقِ آلةٍ ، والشاهِدُ لا بِمُماسّة »(٥) .
__________________
(١) سورة البقرة : الآية ٢٢٤ .
(٢) سورة البقرة : الآية ٢٤٤ .
(٣) سورة الحديد : الآية ٤ .
(٤) سورة المجادلة : الآية ١ .
(٥) نهج البلاغة ، الخطبة ١٥٥ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

