الخاص .
٢ ـ روى صَفْوان بن يَحيى قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : « أخْبِرْني عن الإِرادة من الله ، ومن الخلق » .
قال : فقال ( عليه السلام ) : « الإِرادة من الخلق الضمير ، وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، وأما من الله تعالى فإرادته ، إحداثه لا غير ذلك ، لأنه لا يُروّي ولا يَهمّ ولا يتفكّر ، وهذه الصفات منفية عنه ، وهي صفات الخلق . فإرادة الله الفعل لا غير ذلك ، يقول له كن فيكون ، بلا لفظ ، ولا نُطْقٍ بلسان ، ولا هِمَّة ، ولا تَفَكُّر ، ولا كَيْف لذلك ، كما أنَّه لا كَيْف له »(١) .
وهذه الرواية تتحد مع سابقتها في التفسير والتحليل . فالإِرادة التي كان البحث يدور عليها بين الإِمام والراوي هي الإِرادة بمعنى « الضمير وما يبدو للمريد بعد الضمير من الفعل » . ومن المعلوم أنَّ الإِرادة بهذا المعنى سمة الحدوث ، وآية الإِمكان ، ولا يصح توصيفه سبحانه به . ولأجل ذلك ركّز الإِمام على نفيها بهذا المعنى عن الباري ، فقال : « لأنه لا يروّي ولا يهمّ ولا يتفكّر » .
ولكن ـ لأجل أن يتلقى الراوي مفهوماً صحيحاً عن الإِرادة يناسب مستوى عقليّته فسّر الإِمام الإِرادة ، بالإِرادة الفعليّة ، فقال : « فإرادة الله الفعل لا غير ذلك ، يقول له كن فيكون . . . » . فمع ملاحظة هذه الجهات لا يصح لنا أن نقول إنَّ الإِمام بصدد نفي كون الإِرادة من صفات الذات ، حتى بالمعنى المناسب لساحة قدسه سبحانه .
۳ ـ روى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « المشيئة مُحْدَثَة »(٢) .
والهدف من توصيف مشيئته سبحانه بالحدوث هو إبعاد ذهن الراوي
__________________
(١) المصدر السابق ، الحديث ۳ .
(٢) الكافي ، ج ۱ ، باب الإِرادة ، الحديث ۷ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

