قال : كنت أريد بمناظرته أن ألزمه القول بتكليف ما لا يُطاق ، فإذ التزمه ولم يستح ، فبم أُلزمه ؟ .
وبذلك تعرف مدى وهن ما ذكره أبو الحسن الأشعري في لمعه ، وإليك نصه :
« فإن قال قائل : هل لله تعالى أن يؤلم الأطفال في الآخرة ؟ قيل له : لله تعالى ذلك ، وهو عادل إن فعله » . . . إلى أن قال . . . « ولا يقبح منه أن يعذّب المؤمنين ، ويُدخل الكافرين الجنان . وإنما نقول إنَّه لا يفعل ذلك ، لأنه أخبرنا إنه يعاقب الكافرين وهو لا يجوز عليه الكذب في خبره »(١) .
* * *
أدلة الأشاعرة على نفي التحسين والتقبيح العقليين
الدليل الأول ـ الله مالك كل شيء يفعل في ملكه ما يشاء
استدل الأشعري على مقالته بقوله : « والدَّليل على أنَّ كل ما فعله فله فعله ، أنَّه المالك ، القاهر ، الذي ليس بمملوك ، ولا فوقه مبيح ، ولا آمر ، ولا زاجر ، ولا حاظر ، ولا مَن رَسَمَ له الرسوم ، وحدّ له الحدود . فإذا كان هذا هكذا ، لم يقبح منه شيء ، إذ كان الشيء إنَّما يقبح منّا ، لأنَّا تجاوزنا ما حدّ ورسم لنا ، وأتينا ما لم نملك إتيانه . فلمَّا لم يكن الباري مملوكاً ولا تحت آمر ، لم يقبح منه شيء . فإن قال : فإنما يقبح الكذب لأنه قبّحه ، قيل له : أجل ، ولو حسّنه لكان حسناً ، ولو أمر به لم يكن عليه اعتراض .
فإن قالوا : فجوِّزوا عليه أن يكذب ، كما جوزتم أن يأمر بالكذب .
قيل لهم : ليس كل ما جاز أن يأمر به ، جاز أن يوصف به »(٢) .
__________________
(١) اللّمع ، ص ١١٦ .
(٢) اللّمع ، ص ١١٧ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

