١ ـ عرشُه سبحانه واستواؤُه عليه
إنَّ من صفاته سبحانه كونه مستوياً على عرشه . وقد جاء هذا الوصف في كثير من الآيات ، فقد ورد لفظ العرش في الذكر الحكيم اثنين وعشرين مرة . كما ورد لفظ « عرشه » مرة وحدة ، والكل راجع إلى عرشه سبحانه إلّا آيتان هما : قوله سبحانه : ( وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ )(١) . وقوله سبحانه : ( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ )(٢) كما ورد الإِستواء اثنى عشر مرة ، وهي ـ ما عدا ثلاث آيات ـ راجعة إلى استوائه سبحانه على العرش .
وقد ادعى أَهل الحديث وتبعهم الأشعري أنَّ الآيات ظاهرة في أنَّ له سبحانه عرشاً وأنه مستوٍ عليه ، غير أَنَّ الكيف مجهول . وقد أخذ المشبّهة بما ادعاه أهل الحديث من الظاهر من دون القول بكون الكيف مجهولاً .
وقد أثارت هذه المسألة في الأوساط الإِسلامية ضجيجاً وعجيجاً بالغين بين الصّفاتية والمؤوّلة . ونحن نقول ، لو أنَّ الباحثين أمعنوا النَّظر في هذه الآيات مجرّدين عن كل ما يحملونه من العقائد الموروثة ، لوقفوا على
__________________
(١) سورة النمل : الآية ٢٣ . (٢) سوره يوسف : الاية ١٠٠ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

