قال : فقيل له في دولة بني العبّاس : ألست القائل كذا ـ وأنشدوه هذه الأبيات ـ؟فقال : أعض الله قائلها بهن أمه ، فقال له من يثق به : ألست أنت قائلها؟! قال : بلى ولكن أعض بهن أمي خير من أن أقتل.
أخبرنا أبو الحسين محمّد بن عبد الواحد بن علي البزّاز ، أخبرنا عمر بن محمّد بن سيف الكاتب ، حدّثنا محمّد بن العبّاس اليزيدي ، حدّثنا الزبير بن بكّار ، حدّثنا محمّد ابن ثابت ، حدّثني محمّد بن فضالة النّحويّ. قال : لقى رجل من قريش ممن كان خرج مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن ؛ إبراهيم بن علي بن هرمة الشّاعر فقال له : ما الخبر؟ ما فعل الناس يا أبا إسحاق فقال ابن هرمة :
|
أرى النّاس في أمر سحيل فلا تزل |
|
على ثقة أو تبصر الأمر مبرما |
|
وأمسك بأطراف الكلام فإنّه |
|
نجاتك ممّا خفت أمرا مجمجما |
|
فلست على رجع الكلام بقادر |
|
إذا القول عن زلّاته فارق الفما |
|
وكائن ترى من وافر العرض صامتا |
|
وآخر أردى نفسه أن تكلّما |
حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علان الورّاق ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن حمّاد قال : حدّثنا هاشم بن محمّد بن هارون الخزاعي ، حدّثنا عبد الرّحمن بن عبد الله بن قريب بن أخي الأصمعي عن عمه. قال : قال لي رجل من أهل الشام : قدمت المدينة فقصدت منزل إبراهيم بن هرمة ، فإذا بنية له صغيرة تلعب بالطين ، فقلت لها : ما فعل أبوك؟ قالت : وفد إلى بعض الأجواد ، فما لنا به علم منذ مدة. فقلت : انحري لنا ناقة فإنا أضيافك ، قالت : والله ما عندنا. قلت : فشاة ، قالت : والله ما عندنا ، قلت فدجاجة ، قالت : والله ما عندنا. قلت : فأعطينا بيضة. قالت : والله ما عندنا ، قلت : فباطل ما قال أبوك :
|
كم ناقة قد وجأت منحرها |
|
بمستهلّ الشّؤبوب أو جمل |
قالت : فذلك الفعل من أبي هو الذي أصارنا إلى أن ليس عندنا شيء!! أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ ، أخبرنا محمّد بن عمران الكاتب. قال : قال أبو الحسن الأخفش : قال لنا ثعلب مرة أن الأصمعي. قال : ختم الشعر بإبراهيم بن هرمة ، وهو آخر الحجج.
![تاريخ بغداد أو مدينة السّلام [ ج ٦ ] تاريخ بغداد أو مدينة السّلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2714_tarikh-baghdad-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
