|
إنِّي لأرجو أن أُقيم |
|
عليك نائحة الجنائز |
|
من ضربة نجلاء يبقىٰ |
|
صيتها بعد الهزاهز » |
فلمَّا انتهىٰ إليه قال : « يا عمرو إنَّك في الجاهلية تقول : لا يدعوني أحدٌ إلىٰ ثلاث إلَّا قبلتها ، أو واحدة منها » . قال : أجل . قال : « فإنِّي أدعوك إلىٰ شهادة أن لا إله إلَّا الله ، وأنَّ محمَّداً رسول الله ، وأن تُسلم لربِّ العالمين » . قال : يا ابن أخ ، أخِّر هذه عنِّي . فقال له عليٌّ : « أمَّا إنَّها خيرٌ لك لو أخذتها » .
ثُمَّ قال : « فها هنا أُخرىٰ » قال : ما هي ؟ قال : « ترجع من حيث جئت » . قال : لا تَحدَّث نساء قريش بهذا أبداً .
قال : « فها هنا أُخرىٰ » . قال : ما هي ؟ قال : « تنزل تقاتلني » فضحك عمرو وقال : إنَّ هذه الخصلة ما كنت أظنَّ أنَّ أحداً من العرب يرومني مثلها ، إنِّي لأكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك ، وقد كان أبوك لي نديماً (١) .
قال عليٌّ عليهالسلام : « ولكنِّي أُحبُّ أن أقتلك ، فانزل إن شئت » .
فغضب عمرو ونزل فضرب وجه فرسه حتىٰ رجع (٢) ، وحمل علىٰ عليٍّ عليهالسلام وضربه علىٰ رأسه فاتَّقاها بالدرقة ، فقدَّها السيف ونفذ منها إلىٰ رأسه فشجَّه ، وبقي محتفظاً بثباته ، وتوالت عليه الضربات وهو يحيد عنها ، ثُمَّ كرَّ عليه عليٌّ عليهالسلام فضربه علىٰ حبل عاتقه ضربةً كان دويُّها كالصاعقة ،
_______________________
١) قال أبو الخير أستاذ أبن أبي الحديد : « والله ما طلب عمرو الرجوع من عليٍّ إلّا خوفاً منه ، فقد عرف قتلاه ببدر وأُحد ، وعلم إن هو بارز علياً قتله عليٌّ ، فاستحىٰ أن يظهر الفشل ، فأظهر هذا الإدِّعاء ، وإنَّه لكاذب » . أنظر فضائل الإمام علي : ١١٣ .
٢) الارشاد ١ : ١٠٢ ، وإعلام الورىٰ ١ : ٣٨١ .
