ثانياً : في عهد عمر بن الخطَّاب :
« فوا عجباً ، بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ! لشدَّ ما تشطَّرا ضرعيها ، فصيَّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسُّها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها» (١) ! !
نعم عجباً ، فبالأمس كان « الشيخ » يرجع إلىٰ علي عليهالسلام في شتَّىٰ الأمور ليلتمس منه الصواب ، حتىٰ كان يقول له : « لا زلت موفَّقاً يا ابن أبي طالب » وكان يستقيل الخلافة في حياته إذ كان يقول : « أقيلوني أقيلوني فلست بخيركم » فكيف ـ والحال هذه ـ يعقدها لعمر بعد وفاته . . . !
وبلا شكٍّ فأنَّ هناك سابق اتِّفاق بينهما ـ بين الخليفة والوزير ! ـ فقد كرهوا أن تجتمع النبوَّة والخلافة في بيت واحد ! هذا القول قد نطق به أحدهم بأعلىٰ صوت وأصرح بيان !
وأخيراً ـ وكما هو منتظر ـ عهد أبو بكر بالخلافة من بعده إلىٰ عمر بن الخطَّاب وكان عُثمان بن عفَّان من أشد أنصار هذا الاتِّجاه ؛ لأنَّه شريك الدرب القيادي كما سيتَّضح قريباً ! !
وبهذا الحال تمَّت الخلافة لعمر بن الخطَّاب ، وتحقَّقت ضالَّة قريش المنشودة في إبعاد أهل بيت النبوَّة الذين ظهر منهم شعاع الإسلام . . ويا ليتهم لم ينبسوا بكلمة واحدة تدين غصبهم لحقِّ أهل بيت النبيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لكنَّهم وللأسف الشديد اعترفوا بكلِّ نواياهم المبيّتة . .
مضىٰ عمر بن الخطَّاب في سياسته علىٰ نفس الخطِّ الذي مشىٰ به
_______________________
١) نهج البلاغة : الخطبة ٣ .
