وأضاف قائلاً : « واعلموا أنِّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغِ إلىٰ قول القائل وعتب العاتب » (١) .
فاستجاب الناس طائعين إلىٰ عرض أبواب السياسة التي سينتهجها ، ووجد المسلمون أنفسهم أمام واقعٍ جديد وأحداث جديدة لا عهد لهم بها من قبل .
ذكر الشيخ المفيد خبراً عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، قال : « جمع أمير المؤمنين عليهالسلام الناس للبيعة ، فجاء عبد الرحمٰن بن ملجم المرادي ـ لعنه الله ـ فردَّه مرَّتين أو ثلاثاً ثُمَّ بايعه ، وقال عند بيعته له : « ما يحبس أشقاها ! فوالذي نفسي بيده لتُخضبن هذه من هذا » ووضع يده علىٰ لحيته ورأسه عليهالسلام ، فلمَّا أدبر ابن ملجم عنه منصرفاً قال عليهالسلام متمثِّلاً :
|
« أشدد حيازيمك للموت |
|
فإنَّ الموت لاقيك |
|
ولا تجزع من الموت |
|
إذا حلَّ بواديك |
|
كما أضحكك الدهر |
|
كذاك الدهر يبكيك » » (٢) |
سياسته الإصلاحية :
لمَّا آلت إليه خلافة المسلمين انصرف منذ اليوم الأوَّل لمشروع الإصلاح ، إصلاح ما نخره المتقدمون عليه وعُثمان وعمَّاله علىٰ صعيد الاتِّجاه السياسي والاجتماعي ، وحتىٰ الثقافي ، في دولة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم .
ومن جلائل خطبه ومشهوراتها ، تلك التي وصف فيها حال الأُمَّة ،
_______________________
١) نهج البلاغة ، الخطبة : ٩٢ .
٢) إرشاد المفيد ١ : ١١ . ونقله العلَّامة المجلسي في البحار ٤٢ : ١٩٢ / ٦ .
