تحت قدميه أمام قريش . .
وبعث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ وهو بمكَّة ـ خالد بن الوليد إلىٰ بني جذيمة بن عامر ، فقال لهم خالد : ضعوا السلاح . فقالوا : إنَّا لا نأخذ السلاح علىٰ الله ولا علىٰ رسوله ونحن مسلمون ، قال : ضعوا السلاح ، قالوا : إنَّا نخاف أن تأخذنا بإحنة الجاهلية ، فانصرف عنهم وأذَّن القوم وصلَّوا ، فلمَّا كان في السحر شنَّ عليهم الخيل فقتل منهم ما قتل وسبىٰ الذرية .
فبلغ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : « اللَّهمَّ إنِّي أبرأ إليك ممَّا صنع خالد » ! وبعث عليَّ بن أبي طالب عليهالسلام فأدَّىٰ إليهم ما أخذ منهم حتَّىٰ العقال وميلغة الكلب ، وبعث معه بمال ورد من اليمن فودىٰ القتلىٰ ، وبقيت معه منه بقية ، فدفعها عليٌّ عليهالسلام إليهم علىٰ أن يحلِّلوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ممَّا علم وممَّا لا يعلم . فقال رسول الله : « لما فعلت أحبُّ إليَّ من حمر النعم » ويومئذٍ قال لعليٍّ : « فداك أبواي » (١) ، فتمَّ بذلك موادُّ الصلاح ، وانقطعت أسباب الفساد .
وقعة حنين :
وكانت هذه الغزوة في شوال سنة ثمان من الهجرة ، وحنين وادي بينه وبين مكَّة ثلاث ليال (٢) .
وقد بلغ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنَّ هوازن قد جمعت بحنين جمعاً كبيراً تريد غزو المسلمين وقتالهم ، فخرج إليهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في جيش عظيم عدَّتهم اثنا عشر ألفاً ، فقال بعضهم : ما نُؤتىٰ من قلَّة ، فكره رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم
_______________________
١) انظر : تاريخ اليعقوبي ٢ : ٦١ ، إعلام الورىٰ ١ : ٣٨٦ ، إرشاد المفيد ١ : ٥٥ .
٢) ابن سعد في طبقاته ٢ : ١١٤ .
