قبل ذلك « كان الصراع داخل المدينة متوتراً بين الأوس والخزرج ، ولكنَّ الإسلام جعلهم موحَّدين أنصاراً ، وبمؤاخاتهم مع المهاجرين تحقَّقت للإسلام أرضية جديدة ، كان مقدَّراً لها أن تغيِّر تأريخ المدينة أولاً ، وجزيرة العرب فيما بعد ثانياً » (١) .
هنا عند المؤاخاة رفع النبيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يد عليٍّ عليهالسلام ، قائلاً : « عليٌّ أخي » .
وتستمر صلات المودَّة والإخاء بين محمَّد وعليٍّ عليهالسلام من أجل إنجاح الرسالة الإسلامية ، وتوفير قدر أكبر من الضمان لمستقبلها .
٢ ـ زواج عليٍّ من فاطمة الزهراء عليهاالسلام :
في حدود السنة الثانية من الهجرة اجتمع عليٌّ عليهالسلام مع الزهراء عليهاالسلام في بيت الزوجية ، وكان جماعة من المهاجرين قد خطبوها قبله ، لكنَّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ردَّهم ردَّاً جميلاً ، فكان ينتظر بها القضاء . كما صرَّحت بذلك عدَّة روايات نأتي علىٰ بعضها :
أخرج ابن سعد : أنَّ أبا بكر خطب فاطمة إلىٰ النبيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال : « يا أبا بكر انتظر بها القضاء » فذكر ذلك أبو بكر لعمر ، فقال له عمر : ردَّك يا أبا بكر . ثُمَّ إنَّ أبا بكر قال لعمر : أخطب فاطمة إلىٰ النبيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فخطبها ؛ فقال له مثل ما قال لأبي بكر : « أنتظر بها القضاء » ، أو قال : « انَّها صغيرة » (٢) .
_______________________
١) عليٌّ سلطة الحقِّ : ٢٧ .
٢) الطبقات الكبرىٰ لابن سعد ٨ : ١٦ ، وانظر أُسد الغابة ٧ : ٢٣٩ ، وفاطمة الزهراء والفاطميون / عباس محمود العقاد ٢٠ .
