ولايتهما للخلق في هذه الآية بواضح البرهان (١) .
٣ ـ إنَّ عليَّاً مولىٰ المؤمنين :
قُمَّت شجيرات الغدير ، وتجمَّع الحشد الهائل من حجَّاج بيت الله الحرام ، وإذا بالصمت يخطف الوجوه ، فماذا عسىٰ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يبلغ في حرِّ الرمضاء وساعة الظهيرة ؟
وإذا بجبرئيل الأمين يكفي علىٰ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الأمر بما فيه إكمال الدين وإتمام النعمة علىٰ المسلمين ، بقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) (٢) .
ثمَّ فرض رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولاية عليٍّ عليهالسلام علىٰ الشاهد والغائب ؛ فقال : « من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، اللَّهمَّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، واخذل من خذله ، وانصر من نصره » ، وبعد فرض الولاية نزل قوله تعالىٰ : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) (٣) .
فكبَّر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وحمدالله علىٰ إكمال الدين ورضا الربِّ برسالته وولاية عليٍّ عليهالسلام من بعده ، فأصبح عليُّ بن أبي طالب عليهالسلام مولىٰ كلِّ مؤمن ومؤمنة .
_______________________
١) إرشاد المفيد ١ : ٧ .
٢) سورة المائدة : ٦٧ .
٣) سورة المائدة : ٣ .
