فقال : « بُشِّرت بخير » (١) .
لكنَّ الناس تباطؤوا عن تلبية أمر أبي بكر ، فقال عمر : لو كان عرضاً قريباً وسفراً قاصداً لاتَّبعتموه !
فاختار أبو بكر خالد بن سعيد علىٰ قيادة الجيش وعقد له اللواء ، لكنَّ عمر ـ وكعادته ـ اعترض ، بحجَّة أنَّه تباطأ في بيعته للخليفة ؛ فقال : أتولِّي خالداً وقد حبس عنك بيعته ، وقال لبني هاشم ما بلغك ؟ ! فحلَّ لواءه وجعل الجيش تحت إمرة يزيد بن أبي سفيان ، وشرحبيل بن حسنة ، وأبي عبيدة الجرَّاح ، وعمرو بن العاص ، بالإضافة إلىٰ خالد وجنده .
فحقَّق المسلمون انتصارات عظيمة ومتوالية ، افتتحوا خلالها عدَّة مدن ، وهذه كانت بشارة أمير المؤمنين عليهالسلام .
ولكن سنرىٰ قريباً كيف كانت سياسة أبي بكر في تعيين الولاة والامراء قد حقَّقت مطامع بني أُميَّة ، وفتحت أمامهم أبواب الخلافة الواسعة ، حتىٰ تربَّع أوغاد بني أُميَّة وغيرهم من الطلقاء علىٰ رؤوس المسلمين ، وجرت وراءها فتن وبحور من الدماء العظيمة ! !
رجوع أبي بكر إليه في الأحكام الشرعية
ومن جملة موارد الرجوع إليه في الأحكام الشرعية والقضايا الدينيّة في عهد أبي بكر ، وكما جاء الخبر به عن رجال من العامَّة والخاصَّة : أنَّ رجلاً رُفع إلىٰ أبي بكر وقد شرب الخمر ، فأراد أن يقيم عليه الحدَّ ، فقال له : إنَّني شربتها ولا علمَ لي بتحريمها ، لأنَّي نشأت بين قومٍ يستحلُّونها ، ولم
_______________________
١) تاريخ اليعقوبي ٢ : ١٣٢ ـ ١٣٣ .
