الحزن ، وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « ما نالت قريش شيئاً أكرهه حتىٰ مات أبو طالب » (١) .
وقال السدي : مات أبو طالب وهو ابن بضع وثمانين سنة ، ودُفن بالحجون عند عبد المطَّلب .
ولمَّا قيل لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنَّ أبا طالب قد مات ، عظُم ذلك في قلبه ، واشتدَّ له جزعه ، ثُمَّ دخل فمسح جبينه الأيمن أربع مرَّات ، وجبينه الأيسر ثلاث مرَّات ، ثُمَّ قال : « يا عم ربّيت صغيراً ، وكفلت يتيماً ، ونصرت كبيراً ، فجزاك الله عنِّي خيراً » ومشىٰ بين يدي سريره وجعل يعرضه ويقول : « وصلتك رحم وجُزيتَ خيراً » ، وقال : « اجتمعت علىٰ هذه الأُمَّة في هذه الأيَّام مصيبتان لا أدري بأيِّهما أنا أشدُّ جزعاً » يعني : مصيبة خديجة وأبي طالب رضي الله عنهما (٢) .
وسُئل الإمام السجَّاد عليهالسلام عن إيمان أبي طالب ، فقال : « وا عجباً ، إنَّ الله نهىٰ رسوله أن يقرَّ مسلمة علىٰ نكاح كافر ؛ وقد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلىٰ الإسلام ، ولم تزل تحت أبي طالب حتَّىٰ مات » (٣) .
وهو من أوضح البراهين علىٰ إيمان أبي طالب رضي الله عنه .
أُمُّه :
فهي فاطمة بنت أسد بن هاشم ـ جدُّ النبيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ بن عبد مناف بن قصي الهاشمية القرشية ، وأُمُّها فاطمة بنت قيس بن هرم بن رواحة بن
_______________________
١) البداية والنهاية ٣ : ١٣ .
٢) تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٥ .
٣) الصحيح من سيرة النبيِّ الأعظم ٣ : ٢٣٨ .
