لمعضلةٍ لا يكون لها أبو حسن ، ثُمَّ قال : فما أصنع بها ؟ قال : « احتط عليها حتىٰ تلد ، فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكفله فأقم الحدَّ عليها » فسُرِّي بذلك عن عمر ، وعوَّل في الحكم به علىٰ أمير المؤمنين عليهالسلام (١) .
وتوفِّي عمر في ليلة الأربعاء ، لثلاثٍ بقين من ذي الحجَّة سنة ثلاث وعشرين ، طعنه أبو لؤلؤة ، مولىٰ المغيرة بن شعبة ، بخنجرٍ مسموم ، فمات علىٰ أثرها (٢) .
قصَّة الشورىٰ (٣) :
لمَّا طُعنَ عمر بن الخطاب ، أُخذ ودماؤه تسيل منه ، قيل له وهو واهن القوىٰ : لو استخلفت علىٰ الناس ، يا أمير المؤمنين ! فقال : إن أستخلف ، فقد استخلف مَنْ هو خيرٌ منِّي ، وإن أترك فقد ترك مَنْ هو خيرٌ منِّي ـ يشير إلىٰ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وأبي بكر ـ وأراد من ذلك أن يكون الأمر للمسلمين شورىٰ ، فظهر مبدأ الشورىٰ لأوَّل مرَّة علىٰ لسانه في خطبته الشهيرة التي قال فيها : « فمن بايع رجلاً من غير مشورةٍ من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه ، تغرَّة أن يُقتلا » (٤) .
ثُمَّ لم يلبث مليَّاً حتىٰ نقض قوله ، بقوله : « لو كان أبو عبيدة حيَّاً لولَّيته !
_______________________
١) إرشاد المفيد ١ : ٢٠٤ وما بعدها .
٢) أنظر قصَّة مقتله في الكامل في التاريخ ٢ : ٤٤٦ ، سير أعلام النبلاء ٢ : ٨٨ ، وغيرها من كتب التراجم والتاريخ .
٣) عن : سير أعلام النبلاء ٢ : ٩٢ وما بعدها ، الإصابة ٢ : ٥٠٨ ترجمة الإمام عليِّ بن أبي طالب ، الكامل في التاريخ ٢ : ٤٥٩ ، طبقات ابن سعد ٣ : ٢٦٠ . .
٤) صحيح البخاري ٦ / ٦٤٤٢ ، مسند أحمد ١ : ٥٦ .
