الفصل الثاني : عليٌّ مع أبي بكر وعمر وعُثمان
بيعته لأبي بكر :
رأينا فيما سبق كيف وقف أمير المؤمنين عليهالسلام من أحداث السقيفة ، خلال الأشهر الأولىٰ من وفاة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم مع جماعة من المهاجرين والأنصار ، موقفاً يتَّسم بالشدَّة والصلابة ، محتجَّاً عليهم بالمنطق الذي احتجوا فيه علىٰ الأنصار يوم السقيفة ، إضافةً إلىٰ أنَّه عليهالسلام قد ذكَّرهم بالنصوص التي صرَّح بها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بحقِّه ، والتي لا يجهلها أحد منهم ، واستطاع عليهالسلام بتلك المواقف الحكيمة أن يستميل إلىٰ جانبه عدداً من المسلمين .
ولكن ظهرت في هذه الفترة بوادر ارتداد بعض الأعراب ، قال : « فأمسكتُ يدي ، حتىٰ رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلىٰ محق دين محمَّد صلىاللهعليهوآلهوسلم فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله ، أن أرىٰ فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم ، التي إنَّما هي متاعُ أيَّامٍ قلائل . . . » (١) .
لله وللإسلام سكت وصبر على كلَّ ما سلف من هؤلاء الذين تآمروا عليه ، وأساءوا إلىٰ بضعة رسول الله زوجته ، وقنع من الدنيا أن يجمع القرآن ويحفظه ، ويشتغل بتفقيه الناس والقضاء بينهم . .
وبعد أن بويع لأبي بكر بالخلافة تميَّز في مجتمع المدينة ومكَّة ، عن سائر الناس ، فريقان :
_______________________
١) نهج البلاغة ، الكتاب ٦٢ .
