هذا ، ولم يكن قوله له : « أما ترضىٰ أن تنزل منَّي بمنزلة هارون من موسىٰ الا انه لا نبي بعدي » مختصّاً بهذا الموقف ، فقد قال له ذلك مرات عديدة سجّل التاريخ وكان هذا الحديث من أوضح الأدلة علىٰ استخلافه من بعده على عموم المسلمين في بحوث مفصّلة مذكورة في كتب العقائد (١) .
٤ ـ عليٌّ يبلّغ عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم :
قصة تبليغ سورة براءة في السنة التاسعة للهجرة من القصص المشهورة ، والمنقولة في كتب السير والحديث ، نوردها كما أخرجها أحمد بن حنبل في مسنده من حديث أبي بكر : أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بعثه ببراءة إلى أهل مكة : « لا يحجّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف في البيت عريان ، ولا يدخل في الجنة إلّا نفس مسلمة ، ومن كان بينه وبين رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مدّة فأجله إلىٰ مدّته ، والله بريء من المشركين ، ورسوله » قال : فسار بها ثلاثاً ، ثم قال النبي لعلي : « إلحقه ، فردَّ عليَّ أبا بكر ، وبلّغها أنت » قال : ففعل .
فبينا أبو بكر في بعض الطريق ؛ إذ سمع رغاء ناقة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم القصوىٰ ، فخرج أبو بكر فزعاً ، فظنّ أنّه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فإذا هو عليّ عليهالسلام ، فدفع إليه كتاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأخذها منه وسار ، ورجع أبو بكر . . فلمّا قدم علىٰ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بكىٰ ، وقال : يا رسول الله ، أحَدَثَ فيَّ شيء ؟
قال : « لا ، ولكن اُمرتُ أن لا يبلّغها إلّا أنا أو رجل منّي » (٢) .
_______________________
١) راجع السيد علي الميلاني / نفحات الازهار ـ حديث المنزلة .
٢) مسند أحمد ١ : ٣ ، ٣٣١ و ٣ : ٢١٢ ، ٢٨٣ و ٤ : ١٦٤ ، ١٦٥ .
