المُقدَّمةُ
إنه قد لا يخفى على قارئ ما يعانيه كاتب وهو يحاول الاقتراب من مقامٍ عليٍّ ، كَمَقام عليّ . . ذلك المقام الذي طالما أدهش العقول ، وأذهل البصائر ، وحيّر الألباب . . فليس لأحد بعد النبي الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم من مقام يشبه مقام رجل اقترنت حياته كلها بحياة ذلك النبي العظيم ، منذ ولادته وعلى امتداد أيام نشأته ، ومنذ فجر الإسلام ومبعث النبي وعلى امتداد ايام دعوته وفصول جهاده وحتى لحظاته الأخيرة بل حتىٰ توديع جثمانه الطاهر ، بل بعد ذلك إلى يوم الدين إذ به قد امتد نسل النبي من ابنته الوحيدة فاطمة الزهراء عليهاالسلام ، بل حتىٰ في يوم الدين وبعده في مقام الخلود تقترن الشخصيتان في أعظم مقام عند الله تعالى ، فلواء الحمد لخاتم النبيين محمد ، وحامله علي ، وحوض الكوثر تحفة الله لنبيه محمد ، والساقي عليه عليّ ، والمقام المحمود في الجنان لسيد الخلق محمد ، وصاحبه فيه عليّ . . فمهما أفاض القلم بالمداد ، ومهما أبدع الكاتب وأجاد ، فإن الذي بينه وبين حقيقة مقام علي مسافات شاسعة ودنيا واسعة . . ويبقى جهد المقل في صفحات معدودات أن يستعيد العناوين الرئيسية التي تستوعبها الكتابات التقليدية عن رجل له هذا المقام الكبير .
وغاية هذا الكتاب هي الوقوف عند مثل هذه العناوين ، إسهاماً في تأكيد الحق العلوي الذي لا يحجب اشراقه كل ما وضعه جبابرة التاريخ من حُجب ، ولا يعلو عليه كل ما راكموه من باطل . . .
