هذه الخصال التي اجتمعت في هذا الرجل « عليٍّ » الذي تنتظره غداً مسؤوليات كبيرة في حفظ الدين وصيانة الأُمَّة .
٣ ـ غزواته مع الرسول :
كانت هجرة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بداية عهد جديد للدعوة إلىٰ الله عزَّ وجلَّ ، وقد دخل الاسلام القسم الأعظم من أهل المدينة المنوَّرة ، فيما أصرَّ بعضهم بادئ الأمر علىٰ الشرك .
أمَّا قريش فقد بدأت بالتحرُّك السريع لإرهاب المسلمين . . وكان من الطبيعي أن لا يقف النبيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من تلك التحدِّيات والتحرُّشات موقف المتخاذل الضعيف ، فجعل يرسل السرايا لمطاردتهم ، أو لقطع الطريق علىٰ تجارتهم . . وظلَّ علىٰ تلك الحال حتَّىٰ أمر الله سبحانه وتعالىٰ نبيَّه صلىاللهعليهوآلهوسلم بقتال المشركين ، وليكون لهم بالمرصاد ، فكانت حروب وغزوات كثيرة ، بلغت في حياة النبيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم نحو ثمانين غزوة ، وليس في كلِّها كانت تقع حروب أو مناوشات ، لأنَّ الكثير منها كان عبارة عن سرايا استطلاعية يبعثها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في أطراف المدينة أو بعض النواحي التي يحتمل تسلُّل الأعداء منها .
وكان عدد الغزوات التي خرج فيها الرسول بنفسه ٢٧ غزوة ، وقع القتال في ٩ منها ، وهذه الغزوات هي التي اشتهرت في تاريخ الإسلام دون سواها .
وفي
كلِّ الغزوات التي خرج فيها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان عليٌّ عليهالسلام معه ، لم يفارقه في واحدة ، إلَّا في غزوة تبوك ، لأمر أراده الله ورسوله ، سيأتي
